الاثنين، 23 ديسمبر 2013

النطرية التربوية ومكوناتها

أولاً: مفهوم النظرية التربوية وأهميتها:
تمثل النظرية التربوية النموذج الذي يرغب المجتمع القائم لأطفاله وناشئته أن يكونوا عليه، والمؤسسات التي تعدُّ هذا النشء، والمناهج التي تستعمل في إعدادهم، ومجتمع المستقبل الذي سيعيشون فيه، والنظرية التربوية تشمل كذلك شبكة العلاقات الاجتماعية التي يُرَغّب بها المجتمع لتنظيم سلوك البالغين فيه، والمؤسسات التي يعملون بها؛ بحيث يؤدي هذا التنظيم إلى تأهيلهم وتنسيق جهودهم ليقوموا متعاونين متكاملين بتلبية الحاجات ومواجهة التحديات؛ لذلك يختلف مفهوم النظرية التربوية من مجتمع إلى مجتمع، ومن حضارة إلى حضارة، ومن عصر إلى عصر.

وفي مطلع عصر النهضة الغربية الحديثة - التي حملت مفاهيمها إلى مختلف أرجاء العالم بتوسعها وانتشارها - بدا مفهوم النظرية التربوية بالتركيز على إعداد الفرد للاستمتاع بالحياة، واستغلال البيئة المحيطة والاهتمام بالتربية الجمالية والبدنية والسلوك.

وفي العصر الحديث استمدَّت النظرية التربوية محتواها من السعي لرفع مستوى المعيشة، والنظر إلى التربية وتطبيقاتها - السياسية، والإدارية، والاجتماعية، والثقافية، والعسكرية - كاستثمار اقتصادي ودعامة من دعائم التطور التكنولوجي والعلمي الصناعي"
[1].

وفي العقد الأخير تعقد المؤتمرات في الأقطار المتقدمة، وتُعَدُّ الدراسات، وتُجْرَى الأبحاث؛ لإخراج الإنسان الذي يعيش في قرية الكرة الأرضية، وعصر البداوة التكنولوجية، التي يستعمل أهلها الطائرات بدل الجمال، والفنادق الفاخرة بدل الخيام، ويديرون الشركات المتنقِّلة عبر القارات، ويخاطبون سكَّان المعمورة عبر المحطات الفضائية، ويتكلمون مختلف اللغات، ويتفاعلون مع مختلف البيئات والثقافات"
[2].

وفي المجتمعات الإسلامية لم يرَ المربُّون ضرورة بَلْوَرة نظرية تربوية طالما لديهم أصولها في القرآن الكريم، ولكن استخراج هذه النظرية هو أمرٌ لم يعطوه الجهد اللازم، حتى إذا حل التقليد محل الاجتهاد تجزأ هذا المفهوم القرآني للنظرية التربوية عند المذاهب، ولم يعد هناك مفهوم نظرية بالمعنى الشامل الراسخ المحيط، واستمر هذا الفراغ حتى العصور الحديثة، حيث برزت أهميتها والإحاطة بمحتوياتها وتطبيقاتها؛ لأن الناس - أفرادًا وجماعات - يتعرَّضون في كل لحظة إلى كميات هائلة من الخبرات والمعلومات التي يمطرهم بها التلفزيون والراديو والصور المتحركة، والكمبيوتر والإنترنت، ودور النشر والصحف والمجلات، والخطب والأحاديث والمناقشات، والملصقات والإعلانات، وغير ذلك.

وأمام هذا التدقيق المعرفي تجد المجتمعات العربية نفسها أمام موقفَين متناقضَين، لا مناص من الأخذ بأحدهما؛ فإما أن تقبل ببعض هذه المحتويات، وترفض البعض الآخر بطرق عشوائية غير محددة الأهداف ولا مدروسة النتائج، وإما أن تتعامل معها طبقًا لأهداف مدروسة تحدد نوع (المحتوى) الذي تقبله أو ترفضه، ثم تنظم هذا المحتوى في (تطبيقات) عملية تنفذها خبرات تخصصية، تهيِّئ للإنسان العربي أن يتفاعل مع بيئته المحيطة بحيث يسخِّرها ولا تسخره، ويسهم في تحقيق الأهداف المبتغاة، ثم تتبع ذلك بـ(التقويم) الذي ييسر التعرف على نسبة النجاح أو الفشل.

ولا شك أن ما تواجهه المجتمعات العربية والإسلامية من ضخامة التحدِّيات وتزاحم المشكلات سببه ما في النفوس من مفاهيم وتصورات، وقِيَم واتجاهات، ومناهج في التفكير؛ ولذلك كانت
دراسة نُظُم التربية والثقافة التي تفرز هذه المحتويات النفسية وتوجِّه تطبيقاتها - أمرًا في غاية الأهمية؛ لأن في تغييرها تغيير لما في هذه المجتمعات من أحوال أسيفة، وهذا بعض ما يوجه إليه قوله - تعالى -: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].

ولكن التغيير المطلوب لا يكون بالانتقال من تقليد الغرباء، ولا بالعزلة والتوقُّع السلبي؛ فمند مطلع هذا القرن والمفكرون والسياسيون والإداريون في العالم العربي والإسلامي ينقسمون إلى فريقين من المقلدين: مقلدين للقديم الموروث، ومقلدين للجديد المستورد، وكلا الطرفين يشيد بما يدعو إليه، ويهاجم ويقدح ما ينفر منه، دون محاولة للدرس أو التحليل، يصدق عليهم قوله - تعالى -: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام: 26]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((... وسيأتي على الناس زمان يقلّ علماؤه ويكثر خطباؤه))
[3].

إن المشكلة ليست في الأفكار الموروثة وتطبيقاتها أو الأفكار المستوردة وتطبيقاتها، ولكنها مشكلة الأسلوب الذي نتعامل به مع الأفكار وتطبيقاتها العملية، فنحن نحقن عقولنا وعقول ناشئتنا بالأفكار، ولا نهضمها ولا ندربهم على هضمها، وتكون النتيجة هي قتل التفكير والابتكار، والفرق بين هضم الأفكار وحقنها كالفرق بين الحقن بالطعام وهضمه؛ فلو إن أنسانًا قال لنفسه: لماذا أتعب نفسي بغلي الحليب وشربه وملء معدتي به؟ دعني أصبَّه مباشرة في شراييني لينقله الدم إلى الأعضاء مباشرة ويغذيها به - لكانت النتيجة فساد تركيب الدم، وتسمُّم هذا الإنسان وقتله، أما حين نتناوله لتهضمه معدتنا فإنه يمرُّ في عمليات دقيقة من التحليل والتركيب والفرز، ثم يوزع ما كان صالحًا على الأعضاء، ويطرد ما هو غير صالح خارج الجسم.

وكذلك الفرق بين هضم الأفكار والحقن بها؛ هضم الأفكار يمررها أولاً على عقول الباحثين والعلماء المختصين؛ لتقوم بتحليلها وإعادة تركيبها وفرزها وتصنيفها بما يلائم حاجات الزمان والمكان، ثم يحوِّلها إلى تطبيقات عملية، ثم يوزِّعها على مؤسسات المجتمع التنفيذية بمختلف ميادينها ومسؤولياتها، ثم يتابعها بقياس النتائج الحاصلة وتقويمها، ثم يستعمل حصيلة التقويم لبدء دورة فكرية جديدة.

أما حقن الأفكار، فهو يترك للمؤسسات التنفيذية أن تتناول الأفكار رأسًا من مصادرها وجبات جاهزة، ثم يصبُّها في عقول الأفراد ويشيع تطبيقاتها في شبكة العلاقات؛ لتكون النتيجة إفساد أساليب التفكير، وتمزق حلقات السلوك، وتشويه الكيانات، وتشتيت الاتجاهات، وعقم الممارسات.

لذلك؛ فإن الحاجة جد ماسة لتطوير (نظرية تربوية) تتجسد في تطبيقاتها العملية لتستخرج (وسع) الأفراد وتنظم
عمل المؤسسات؛ للتكامل في أعمالها وحمل مسؤولياتها.

ثانيًا: تعريف المصطلحات:
قبل الحديث عن مكونات النظرية التربوية وتطبيقاتها، يحسُن بنا أن نحدد بعض المصطلحات المتعلقة بهذه الدراسة، وهذه المصطلحات هي:
1- النظرية التربوية:النظرية مشتقة من الفعل (نظر)، ومعناه: حاول فهمه وتقصِّي معناه وحقيقته بالفهم والتجريب والاختبار، وفي القرآن الكريم: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [يونس: 101]، وتتكرر الدعوة إلى النظر في تركيب الإنسان والحيوان والنبات، وحال المجتمعات والحضارات في عشرات السور، ويقول ابن تيمية: "والنظر جنس تحته حق وباطل، محمود ومذموم"، ويضيف: "إن النظر لا يقتصر على البصر والإبصار بالعين، وإنما هو يشترك فيه العقل والحواس جميعًا"[4].

وفي العصر الحديث اتسع مفهوم النظرية التربوية لتعني التخطيط المسبق الشامل لما يراد أن يكون عليه إنسان العصر من معلومات، وما يتقنه من مهارات، وما يتصف به من قِيَم وعادات واتجاهات، ولما يراد أن تكون عليه شبكة العلاقات المنظمة لعمل المؤسسات وسلوك الجماعات المختلفة، مع مراعاة السنن النفسية وقوانين التعلُّم، ومراعاة الفاعلية التي تنتج أكبر كمية من (المُخْرَجات) مقابل أقل كمية من (المدخلات)
[5].

2- التربية:
التربية - بمعناها الشامل -: تغيُّر في السلوك وتنميته إلى الدرجة التي تمكن الإنسان من الإسهام الفعَّال في تحقيق حاجات الحاضر، ومواجهة تحدِّيات المستقبل، وتسخير موارد البيئة وخبرات الماضي عبر رحلة النشأة والحياة والمصير.

3- السلوك:
قلنا: إن التربية تغيير في السلوك، ولكن معنى السلوك المتداول في الحياة اليومية انحصر في عقود المتحدثين والسامعين؛ ليُقصر على الممارسات الظاهرة التي تبرز على أعضاء الإنسان الخارجية.

غير أن المعنى الشامل للسلوك يعني: التفاعل بين الإنسان والبيئة المحيطة في لحظه معينة، ويتدرَّج هذا التفاعل عبر حلقات خمس، هي: حلقة الخاطرة، وحلقة الفكرة، وحلقة الإرادة، وحلقة التعبير، وحلقة الممارسة.

فنحن مثلاً في هذا البحث بدأنا بـ(خاطرة) شكَّلت الحلقة الأولى من السلوك، ثم تلقف التفكير هذه الخاطرة وأخذ في تشكيلها وتحويلها إلى عدد من (الأفكار)، أو الاختيارات والبدائل التي يراها موصلة إلى الهدف الذي أثارته الخاطرة، وهذا ما يشكِّل الحلقة الثانية من السلوك "حلقة الفكرة"، حتى إذا استقر الاختيار على أفكار معينة، تحركت (الإرادة) المحرِّكة، وهذه هي الحلقة الثالثة من العمل، وعندما بلغت حركة الإرادة إلى درجه العزم، تولدت منها حلقتان ظاهرتان: الأولى: حلقة الصياغة النظرية التي شكَّلت الحلقة الرابعة، والثانية: حلقة (الممارسة) العملية التي بدأت هذه اللحظة بكتابة مسوَّدة هذا البحث؛ لتشكل الحلقة الخامسة من العمل؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات))؛ أي: هي تبدأ بالنيات، وبالنيات تتحدد مساراتها ونهايتها، وإلى الحلقات الخمس يشير قوله - تعالى -: {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام: 3]، فالسر يشير إلى الحلقات الثلاث الأولى، والجهر يشير إلى الرابعة، والكسب يشير إلى الخامسة.

وحين نسترجع تعريف السلوك القائل بأن السلوك تفاعل بين الإنسان والبيئة، نتبين أهمية البيئة الحسنة التي تتكامل فيها المؤسسات، وتهيئ للإنسان أن يتفاعل معها؛ ليتولد في ضميره وثقافته الخواطر الخيرة والأفكار الصائبة، والإرادات العازمة والممارسات العادلة الصالحة، ونتبين كذلك خطورة (الثقافة الآثمة) و(البيئة الفاسدة) التي تضطرب فيها المؤسسات، وتتضافر وتضطر الإنسان لأن يتفاعل مع تياراتها؛ ليتولد في ضميره الخواطر الشريرة، والأفكار الضارة، والإرادات المضطربة، والممارسات السيئة.

والتفاعل الأول توفره النظريات التربوية المبصرة، بينما تفرز التفاعل الثاني نظريات التربية الجاهلة المدمرة.

ثالثًا: مكونات النظرية التربوية:
لما كان السلوك الشامل يولد مرتين: ولادة نظرية، وولادة عملية، فإن النظرية التربوية تتكوَّن من قسمين: قسم نظري، وقسم عملي، أما تفاصيل القسم النظري فهي كما يلي:
1- أصول النظرية التربوية:
التربة التي تنبت فيها أصول النظرية - أية نظرية تربوية - تتكون من عناصر ثلاثة، هي: الحاجات الحاضرة، والتحديات المستقبلية، والخبرات الماضية.

وتتعدد الأصول التربوية بتعدُّد مظاهر الحاجات والتحديات والخبرات، فهناك الأصول الإيمانية، ومحورها: بلورة (الغايات) التي يحيا وينشأ الإنسان المتعلم من أجلها.

والأصول النفسية، ومحورها: مساعدة المتعلم على اكتشاف ذاته وسنن حياته، وبلورة (هويته)، والسعي لأن يكون ما بوسعه أن يكون.
والأصول التاريخية، ومحورها: الوعي بتقسيمات الزمن إلى ماضٍ وحاضر ومستقبل، واكتشاف القوانين والسنن التي توجِّه هذه الأقسام الثلاثة.
والأصول الاجتماعية، ومحورها: الوعي بقوانين صحة الأمم ومرضها وموتها.
والأصول العلمية، ومحورها: القدرة على تسخير الكون واكتشاف قوانينه والانتفاع بخزائنه.
والأصول الاقتصادية، ومحورها: تفجير طاقات العمل وتنمية مهاراته بالقدر الذي يتطلبه الإنتاج والاستهلاك في العصر القائم.
والأصول النفسية، ومحورها: الوعي بالنظام البيئي وتكامل عوالمه، والتعامل معها طبقًا للسنن التي أبدعها رب هذه العوالم.

ويبقى الباب مفتوحًا لإضافة أصول جديدة كلما دلفت حِقَب زمنية جديدة، وأفرزت حاجات جديدة وتحديات جديدة.

2- فلسفة التربية:
فلسفة التربية تعني: تحديد المكونات الرئيسة لشخصية الإنسان الذي تتطلَّع التربية إلى إخراجه، والمجتمع الذي تعمل على تنميته في ضوء علاقات كل منهما بالمنشأ والكون والحياة والإنسان والمصير، ولتجسيد هذه العلاقات في واقع تربوي ملموس تركز فلسفة التربية على أربعة ميادين رئيسة؛ هي: نظرية الوجود، ونظرية المعرفة، ونظرية القِيَم، وطبيعة الإنسان
[6]، ويفترض في كل نظام تربوي أن تتكامل برامجه ونظمه ومؤسساته لإخراج متعلم يحمل تصورًا شاملاً مفصلاً عن هذه القضايا الأربع، ثم تكون لديه القدرة على ترجمة هذا التصور في سلوكه وشبكة علاقاته مع الكون والإنسان والحياة.

وتحتل فلسفة التربية - أية فلسفة للتربية - مركز البذرة في شجرة العملية التربوية، ومن هذه الفلسفة تنبثق أهداف التربية العامة وأهدافها الخاصة العملية، ومؤسساتها، ومناهجها، وطرقها ووسائلها في التعليم والتقويم، ومن هذه الفلسفة تنبثق كذلك أنماط السلوك في واقع الإنسان المختلفة، وفي جميع النشاطات والممارسات.

فإذا كانت فلسفة التربية مثلاً ديمقراطية، فإنها تفرز السياسي الديمقراطي، والاقتصادي الديمقراطي، والعالم الديمقراطي، والمدرِّس الديمقراطي، والزوج الديمقراطي، والزوجة الديمقراطية... وهكذا، وإذا كانت فلسفة التربية إسلامية، فسوف تفرز السياسي الإسلامي، والاقتصادي الإسلامي، والعالم الإسلامي، والعسكري الإسلامي، والإداري الإسلامي، والفنان الإسلامي، والزوج الإسلامي، والزوجة المسلمة... وهكذا.

ومثله في موضوعات المعرفة، وفروع العلم، ومؤسسات الإدارة؛ حيث تسري فيها كلها اتجاهات فلسفة التربية الموجهة وتكسبها طابعًا مميزًا، ولذلك يدرس فلسفة التربية كلُّ مَن يجلس على مقعد الدرس وفي أيِّ تخصص كان، وكان يتم تمكين هذه الفلسفة التربوية واحتلالها مركز التوجيه من خلال ما يلي:
1- رسم سياسة تعليمية واضحة.
2- بَلْوَرة قواعد أخلاقية للعاملين في ميدان التربية بمختلف مواقعهم ومراكزهم.
3- مجلس تربية وتوجيه يضم ممثِّلين عن عناصر القوة في الأمة، وهم:
أ- رجال المعرفة.
ب- رجال التنفيذ والإدارة.
ج- رجال المال.
د- رجال التربية.
هـ-  ممثلون عن الأسرة.
و- ممثلون عن مؤسسات الإرشاد والتوجيه الإعلامي.

ويوجه نظمَ التربية الحديثة خمسُ فلسفات رئيسة هي: الفلسفة المثالية، والفلسفة الواقعية، والفلسفة البراجماتية، والفلسفة الوجودية، والفلسفة الماركسية
[7].

ومنذ عام 1952م تعرضت هذه الفلسفات لحملة كبيرة من النقد؛ حيث ارتفعت الأصوات مطالبة إعادة النظر في أصول التربية التي بنيت على هذه الفلسفات ومشتقاتها، متهِمة إياها بأنها سبب الأزمات الاجتماعية والأخلاقية الجارية، وأنها سجنت الإنسان في سجن المادة وثقافة الإنتاج والاستهلاك والقِيَم المادية
[8].

وفي السنوات الأخيرة من عقد التسعينيات تصاعدت المعارضة للفلسفات التربوية القائمة، وظهر مئات الكتب والأبحاث التي أصدرتها الجامعات ومراكز البحث التربوي في
أمريكا، منادِية بالبحث عن بديل تربوي، كذلك شاركت الهيئات الشعبية في هذه المعارضة بطريقتها الخاصة؛ حيث توقف مقدار 35% من الشعب الأمريكي عن إرسال أبنائهم وبناتهم إلى المدارس العامة - وليس الخاصة - لأنها - حسب رأيهم - مؤسسات تدرِّب الناشئة على الجريمة والمخدرات وفوضى الجنس، وأنشؤوا بدلها ما يسمى بالتعليم البيتي[9].

وإزاء هذه الحملات المركَّزة المتتالية اضطرت الهيئات الرسمية في
الولايات المتحدة إلى مراجعة فلسفاتها ونُظُمها التربوية، وشاركت في هذا النقد الموجَّه لها من ذلك البحث، الذي أصدرته (جمعية الإشراف التربوي وتطوير المناهج) في ولاية فرجينيا عام 1997م، ومما جاء في هذا البحث ما يلي:
لما كانت الحياة الحقيقية تدور حول المعتقدات والمقاصد والمعاني المؤثرة، فإن جواب السؤال القائل: ما هي مقاصد التربية؟ لم يعد أمرًا مسلَّمًا به، فهل هناك
تعليم يتعدَّى تخريج العمال الذين جُلُّ وظيفتهم دعم الاستقرار الاقتصادي ونموه؟ وماذا نعلم أطفالنا إذا لم نرد جعلهم مجرد خدم لدنيا الأعمال؟ وكيف يمكننا أن نربط قِيَم الديمقراطية وأعمال شكسبير وأفلاطون، والشعر والأدب في قائمة تربية تقتصر على إدارة الأعمال؟ وماذا عن الحب والعاطفة والإبداع والفنون؟ ماذا عن مشاعر البهجة والتراحم بين عوالم الإنسان والحيوان والطبيعة؟ ماذا يحدث لنفوسنا كأفراد وأرواحنا كاملة؟

في قرن ما تم تنظيم الحياة حول العلوم المادية والإنتاج الصناعي، وأفرزنا الاعتقاد الذي يقول: إن الذي يستحق التقدير يقتصر على ما نلمسه ونحلله، وننتزعه ونثبته، وندفع ثمنه لله، فإلى أيِّ مدًى يصدق هذا الاعتقاد؟ إن الاعتقاد الذي يتركَّز حول الصناعة جعل كل ما هو غير محسوس ولا مادي قليل القيمة ويستحق الإهمال، فلماذا نقتصر في
تعليم الناس على ما يمكن التحكم والتنبؤ به، في الوقت الذي يعيشون حياة مليئة بالغيب والمعنويات والاحتمالات؟

وإذا كان العلم المادي يعلمنا أن الكائن الذي يستحق التقدير هو الآلات وما تفرع عنها مما يحقق مزيدًا من المتع الحسية، فبماذا إذًا نجيب أبناءنا وناشئتنا حين يختارون تناول المخدرات التي تجعلهم يحسون بنشوة أكبر، ويتخيلون أنهم أجمل وأقوي؟"
[10].

وكانت نتيجة هذا النقد المستمر للفلسفات التربوية أن ظهر اليوم فلسفتان تربويتان: الأولى هي (الفلسفة الشمولية) HOLISTIC EDUCATION  والثانية هي (فلسفة التربية الكونية) (GLOBAL EDUCATION).

وترفض الأولى - أي: الفلسفة الشمولية - التخصصات المبتورة، والتي قادت إلى القطيعة بين علوم الدين والإنسانيات والاجتماعيات - أي: علوم غايات الحياة - من ناحية وبين العلوم الطبيعية - أي: علوم وسائل الحياة - من ناحية أخرى؛ لأن الفصل بين القسمين أفرز فريقين من الناس: أناس يدعون إلى غايات الحياة دون أن يملكوا وسائل تحقيقيها، وأناس يملكون وسائل الحياة ويسيئون استعمالها
[11].

أما الثانية - أي: فلسفه التربية الكونية - GLOBAL EDUCATION  فقد تطورت خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وكان من أسبق المنادين بها المربي الأمريكي (جيمس بيكر) الذي بدأ كتاباته ببحث مشترك مع زميل له هو لي أندرسون بعنوان "ركاب على الأرض سواء"
[12]، ثم أتبعه بكتيب عنوانه "تربيه لمجتمع عالمي"[13]، ثم بدأت المؤتمرات الخاصة بـ(التربية الدولية) أو العالمية[14]، التي قادتها - وما زالت تقودها - منظمة اليونسكو.

ثم كانت الخطوة الثانية حين أخذ بعض الاقتصاديين فكرة العالمية، من ذلك ما نبه إليه بارنيه وموللر
[15]، وكذلك ظهرت الدعوة إلى تطبيقها في ميدان الثقافة[16]، ثم بعد ذلك ظهر بها الرئيس الأمريكي جورج بوش في ميدان السياسة وأخذت الدوائر السياسية تفصل في تطبيقاتها[17]، ثم برزت المقاومة لتطبيقاتها السياسية والاقتصادية؛ مثل الحملة التي تقودها الاتحادات العمالية في أمريكا، وتتساءل: أهي قرية الكرة الأرضية أم إستراتيجية نهب الكرة الأرضية وتستنفر لمقاومة هذا النهب عمال العالم جميعهم؟[18].

والواقع أن فلسفة التربية الكونية تتصف بصفتين: الأولى: أنها تمتلك الإطار الواقعي الذي لا مجال لتجاهله وإنكاره، والثانية: أنها ما زالت تعاني من الافتقار إلى المحتوى الواضح الذي يمنع تفسيرها تفسيرات شتَّى، واستغلالها للأغراض المتباينة.

فالعالمية كإطارٍ حقيقة واقعة أفرزها التطور الهائل في وسائل الاتصال والمواصلات، التي أحالت الكرة الأرضية إلى قرية يتنقل الناس في حاراتها بساعات في أجسادهم، وثوانٍ أو دقائق في أصواتهم وصورهم.

لكن المشكلة في (المحتوى) الثقافي والاجتماعي لهذه العالمية؛ حيث تحاول القوى الكبرى - خاصة أوروبا وأمريكا - عولمة الكرة الأرضية بثقافتها وممارساتها، ومهما كانت المشكلة القائمة، فإن ثقافات العالم التي وجدت نفسها في إطار العالمية الكونية سوف يستمر تفاعلها واضطرابها إلى أن يفرز هذا التفاعل ثقافة عالمية تتغلب فيها الأفكار والتطبيقات النافعة للإنسانية كلها دون اعتبار للقوى الداعمة لهذه الثقافة أو تلك؛ لأن هذه الغلبة سنة حياتية وقانون كوني؛ قال - تعالى -: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد: 17]
[19].

لذلك؛ لا داعي للوقوف من العولمة موقف الرفض السلبي؛ وإنما المطلوب - عربيًّا وإسلاميًّا - امتشاق أسلحة الفكر والتفكير الحر، وبَلْوَرة نظرية (تربوية - ثقافية) ثم النزول إلى ساحة المعركة الثقافية العالمية بكلِّ وسائلها وفي جميع ميادينها، مطمئنين إلى وعد الله في أن الثقافة التي تمكث في الأرض هي التي تنفع الناس، أما الزبد - الضجيج الإعلامي، والتجريح العقدي، وتُهَم الأصولية والإرهاب - فسوف يذهب كله جفاء، بعد أن يفتح الله بصائر الناس وعقولهم على محتويات الثقافة الإسلامية العالمية.

3- أهداف التربية:
الأهداف هي العنصر الثاني من عناصر النظرية التربوية، وهي تتولد بشكل مباشر من الفلسفة التربوية، وتقدم تفصيلات أدق وأكثر واقعية لما يرِد في هذه الفلسفة من أفكار وتصورات، وفي العادة تقسم الأهداف من حيث مكوناتها إلى: معلومات، ومهارات (عقلية وعملية)، واتجاهات، وعادات، وقِيَم، وشبكة علاقات اجتماعية.

أما من حيث مستوياتها، فتنقسم الأهداف إلى قسمين رئيسين: الأهداف الأغراض أو المقاصد العليا التي تعمل التربية لتحقيقها والأهداف الوسائل؛ أي: التي تشتمل على الوسائل والأدوات الفعالة لتحقيق الأهداف الأغراض، ولذلك يسميها البعض (المعادلات العلمية)؛ أي: الأعمال المعادلة للأفكار
[20].

رابعًا: تطبيقات النظرية التربوية:
تشكل هذه التطبيقات القسم الثاني العملي من النظرية التربوية، وهي تتكون من العناصر التالية:1- المنهاج:
المنهاج بمعناه البسيط هو: مجموع الخبرات المربية التي تهيئ المؤسسات التربوية لإنسانها التفاعل معها؛ لتحقيق المقاصد والأغراض التي تحددها الفلسفات والأهداف التربوية التي سبق استعراضها.

وينقسم المنهاج إلى قسمين رئيسين هما: (المنهاج الظاهر) الذي يشتمل على الخبرات الظاهرة المحسوسة، ويتألف من مواد دراسية وأساليب ووسائل تستعمل لتوصيلها أو تقويمها، و(منهاج مستتر) غير ظاهر للعيان، وتجسده النشاطات التعليمية، والممارسات الإدارية، والعلاقات الجارية المرافقة للمنهاج الظاهر.

وفي العقدين الأخيرين تركز الاهتمام بالمنهاج المستتر عند فريق من الباحثين التربويين، الذين ركزوا بحوثهم على فحص المعارف والعلاقات الجارية في المدارس والجامعات، وبرز نتيجة لذلك ما يعرف باسم (اجتماعيات التربية)، ولقد لفتت هذه الاجتماعيات التربوية الأنظار إلى أهمية ما أسمته بـ(المنهاج المستتر) (Hidden Curriculum)، الذي يشير إلى ظاهرة تعلُّم الطلبة من أجواء المدرسة، ومن الأنشطة والعلاقات الإدارية فيها، أكثر مما يتعلمونه من محتويات المنهاج الرسمي الظاهر.

ولقد عرّف هنري جيرو المنهاج المستتر بأنه: المعتقدات والقِيَم والعادات غير المدوَّنة التي يراد تسريبها إلى أشخاص الطلبة، من خلال القوانين والإجراءات التي تنظم
عمل المدرسة والعلاقات الاجتماعية فيها.

فحين يتمُّ التشديد في المدرسة أو الجامعة على طاعة القوانين واللوائح دون نقاش، فإن ذلك يوحي للطلاب بالخضوع للسلطة المطلقة خضوعًا أعمى.

وحين يتمُّ تشديد مراقبة الامتحانات وصرامة تنفيذها، فإن ذلك يوحي للطلبة بأن الأصل في سلوك الإنسان أن يغشَّ ويخدع، ويصل إلى أهدافه بالسلوك الملتوي.

وحين يركِّز منهاج التاريخ على الحكَّام دون العلماء، أو الأغنياء دون الفقراء، أو على الرجال دون النساء، فإن ذلك يوحي للطلبة: مَن المهم الذي يبجلونه ويرهبونه.

والغاية من (المنهاج المستتر) هي ترويض الطلبة على مفاهيم وأنماط سلوك يراد أن يحيوها في المستقبل، وأن يتقبلوا المواقع الاجتماعية والأدوار المقررة لكل منهم، والمنهاج بهذا الشكل قد يكون نافعًا ينبه الطلبة ويدربهم لحياة اجتماعية أفضل، وقد يكون ضارًّا يكرِّس الخنوع والظلم وعدم المساواة.

و(المنهاج المستتر) في التربية الحديثة يكرِّس مفاهيم العمل الصناعي والتجاري، وقِيَم الاستهلاك وعاداتها، من حيث أداءُ العمل والانضباط، وطاعة الأوامر وغير ذلك، وهو يصنف المعرفة إلى درجات، ويغرس في نفوس التلاميذ تفوق المعارف التي تحقق المكاسب المادية على غيرها، ويعمل على تهيئة أبناء الفقراء الذين يدرسون في المدارس العامة للأعمال المهنية، وتهيئة أبناء الطبقة الوسطى الذين يدرسون في المدارس الخاصة للإدارة والوظائف العليا، كذلك يعمل (المنهاج المستتر) على تحديد مفهوم الطالب عن نفسه وذاته؛ حيث إن فشله في المنهاج الصعب أو غير المناسب يجعله يلقي اللوم عن نفسه، وتتكوَّن لديه صورة متدنية عن ذاته، وفي المقابل فإن مَن يسهل المنهاج نجاحه يكوِّن عن ذاته صورة متعالية تجعله ينسب النجاح لقدرات متميزة فيه؛ أي: إن المدارس في التربية الحديثة تطور عادة (لوم الضحية) و(مكافأة المستغل)
[21].

ويرى (بولو فرير): أن المنهاج المستتر المصاحب للمنهاج التربوي الرسمي الظاهر في العالم الثالث كان من الأدوات الرئيسة لضمان (ثقافة الصمت) عند مَن لا يملكون، ولدمج الناشئة في النظام الاجتماعي القائم، وجعلهم يقبلون منطقه المأساوي، ويسهمون في المحافظة على استمراره
[22].

ويؤخذ على المناهج المطبقة في غالب الأقطار العربية عدة أمور هي:
1- الفصل بين العلمي والأدبي؛ مما يفرز ثنائية اجتماعية متناقضة التفكير والولاء.
2- في فترة ما قبل العولمة التركيز على تاريخ الماضي وعلومه؛ مما يصرف عقول الطلبة عن الاهتمام بحاجات الحاضر وتحدِّياته، ويشغلهم بالجدال حول تفاضل الماضين ومفاخرهم أو نواقصهم، وفي فترة ما بعد العولمة يركز المنهاج على (اغتراب) الإنسان العربي والمسلم عن ثقافته وهويته، وتحويله إلى (عامل) لا ينتمي إلا لمكان العمل الذي يقدم له الغذاء والكساء والمتعة الجسدية.
3- التركيز على التلقين النظري أكثر من التطبيق العلمي؛ مما يغرس فيها عادة الرضا بالأقوال دون الأعمال.
4- التركيز على مهارات العمل كاستعمال الحاسوب، ويهمل علوم الاجتماع والدين.
5- الاكتفاء بالإلقاء النظري الجاف دون توفير البيئة والقدوة المفرِحة؛ مما يدرِّب الطلبة على الصبر على حياة الضنك، والرضا بالواقع المأساوي
[23].

2- المؤسسات:
تتعدد المؤسسات التربوية بتعدُّد حلقات السلوك في الفرد، ومع تعدُّد الحاجات والتحديات التي يواجهها المجتمع خلال مسيرة التغير الإنساني، ولذلك يبقى عدد هذه المؤسسات وأنواعها ومسؤولياتها في تطوُّر مستمر طبقًا لحاجات كل عصر وتحدياته، ولكن يمكن تصنيف هذه المؤسسات بشكل عام إلى خمس مؤسسات هي:
1- مؤسسات التنشئة، ومحورها الأسرة.
2- مؤسسات التعليم، ويبدأ محورها من المدرسة وينتهي بالجامعة.
3- مؤسسات الإرشاد، ومحورها دور العبادة ومؤسسات الثقافة.
4- مؤسسات التوجيه، ومحورها مؤسسات الإعلام.
5- مؤسسات البيئة العامة، ومحورها مؤسسات الإدارة والأمن.

وكما لا يمكن الفصل بين حلقات السلوك؛ أي: حلقات الخاطرة، والفكرة، والإرادة، والتعبير، والممارسة، كذلك لا يمكن الفصل بين
عمل المؤسسات المذكورة إلا ما يستدعي التنظيم مع المحافظة على التكامل والتفاعل؛ طبقًا لتخطيط علمي يحدد الأدوار وينظم قنوات التواصل.

وخطورة هذا الفصل أنه يقتل فاعلية هذه المؤسسات جميعها، ويدرج أعمالها كلها في قائمة (العلم الذي لا ينفع)، وهذا ما انتقده عدد كبير من علماء التربية والاجتماع من أمثال عالم الاجتماع الأمريكي أرنست بيكر، وثيودور روزاك، وروبرت بله، وإبراهام ماسلو، وجون باولز، ومارتن كارنوي، وعزوا إليه أزمة الانفصام القائمة بين التقدم التكنولوجي وبين الانحلال الأخلاقي، وانتفاء الأمن والاستقرار الاجتماعي
[24].

أما في المجتمعات العربية، فإن خطورة عدم التكامل بين المؤسسات التربوية أدَّى إلى تمزيق شخصية الإنسان العربي وتقلبها؛ لأن كل مؤسسة تتعامل مع هذا الإنسان بشكل يختلف عن المؤسسات الأخرى، ابتداء من طفولته حتى شيخوخته.

فالأسرة تلزمه طفلاً بمنطلقات التقاليد المعتمدة على هيمنة الكبار على الصغار، وانتهاء دائرة الولاء عند حدود الأسرة، وعدم امتداده إلى دائرة الدولة والأمة، وتفضيل الذكور على الإناث، وما يرافق ذلك من وأْد اجتماعي للإناث، ونموٍّ سرطاني لشخصية الذكور
[25].

والمؤسسة التعليمية تحقنه - تلميذًا وطالبًا - بمخلوطة من المعلومات، بعضها مفرط في المثالية يتعصب لتراث الآباء ويسبغ العصمة عليه، وبعضها يشايع المستورد من معاهد الغرباء ويسند الكمال إليه، علمًا بأن هذا المستورد يكون في الغالب مما مضى زمنه أو من تقاليد الشوارع وممارسات العامة السلبية، وليس فيه الكثير من قِيَم المؤسسات العلمية والإدارية والسياسية.

ومؤسسات الإعلام تحقنه - مواطنًا - بخليط مضطرب من الثقافة والفن الموزَّع بين المثالية والبوهيمية، والأخبار التي تعتمد على الإثارة والانفعال أكثر من العقلانية والعلم.

ودور العبادة في الغالب تؤنبه - مقصرًا - عن فضائل السلف الذين تقدمهم كنماذج ارتقت فوق رتبة البشر والتحقت بالملائكة.

ودوائر الشرطة والأمن في الغالب تعامله - مجرمًا - حيث تترصَّد أخطاءه ومساقطه؛ لتعامله من منطلقات وتطبيقات غسل الأدمغة والسلوك الاشتراطي المبني على نظريات أمثال بافلوف واشتراطية سكنر وطومسون.

والإنسان العربي يتفاعل مع هذه البيئات المؤسسية المتناقضة، ويتقلب بين تحولاتها المفاجئة، ثم تكون المحصلة هي تقلب سلوكه وتناقضه.

3- الأساليب والوسائل:
تتحدد قيمة الأساليب والوسائل وفاعليتها بمقدار إسهامها في بَلْوَرة هوية الإنسان المتعلم، واستخراج قدراته وفضائله، وتمكينه من تسخير بيئته المحيطة، وإمداده بالوعي بتقسيمات الزمن الثلاثة: الماضي، والحاضر، والمستقبل؛ لتكون محصلة ذلك كله تسنُّمه المركز (الكريم) في درجة العوالم المحسوسة.

ولكن يؤخذ على أساليب التربية الحديثة أنها في الوقت الذي أسهمت إسهامًا كبيرًا في تقدُّم العلم والتكنولوجيا، فإنها انتقصت إنسانية الإنسان وركَّزت عملها على ترويضه وتأهيله لمكان العمل والإنتاج، وممن انتقد هذه الأساليب (أرنست بيكر) الذي كتب يقول: "يتطلع الغرب اليوم إلى تربية واضحة تُخْرِجه من هذه الغابة المظلمة والجهل المُوحِل إلى نور الفهم للوجود، ولا تستطيع التربية العلمية أن تقدِّم لنا هذا الفهم المنشود؛ لأنها تتعامل فقط مع الأشياء المحسوسة، ولا العلوم الاجتماعية التي عندنا؛ لأنها أيضًا أفكار ميتافيزيقية مدمِّرة أفرزت أمراضًا اجتماعية قاتلة، فنحن اليوم في حرب مع عقولنا، وعقولنا أصبحت غائمة مكدَّرة باعتقادات عمياء هامشية غير معقولة، ومجموعة من الأفكار المدمرة ورثناها عن القرن التاسع"
[26].

"وإزاء هذه الثقافة السائدة المدمِّرة يتحدَّد دور التربية المرشحة للإنقاذ، ولا يكون هذا بالعودة إلى القِيَم المسيحية القديمة، وإنما بقدرتنا على فهم العالم الحاضر وقدرتنا على الاختبار، إن مشكلات التربية المعاصرة لا تحل بالتنظيم والإدارة وإنفاق المال - رغم أهمية هذه الأمور - وإنما تحل بنقد الأفكار المتمركزة في مركز التصور عن الكون كله، وإعادة المكانة العليا للإنسان
[27].

4- إنسان التربية:
الإنسان الذي تتطلَّع نظريات التربية إلى إخراجه هو الذي يقوم بالعمل الصالح كاملاً، والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف تعمل التربية على إخراج الإنسان الصالح الذي يقوم بالعمل المشار إليه؟

للإجابة عن هذا السؤال لا بُدَّ من أمرين: الأول: تعريف العمل، والثاني: كيف يتولد العمل؟

أما عن الأمر الأول فإن التربية الإسلامية تطلق اسم "العمل" على كل حركة مقرونة بهدف: (إنما الأعمال بالنيات)، ولما كان الهدف خاصًّا بالإنسان فقد أطلق على أعماله اسم (العمل)، أما الحركات غير الهادفة كحركة الشمس والقمر والرياح، فقد سماها جريانًا.
والعمل هو ثمرة عدد معين من العمليات التربوية التي تتكامل حسب نسَق معين يمكن أن نوجزه في المعادلات التالية:العمل الصالح = القدرة التسخيرية + الإرادة العازمة.
القدرة التسخيرية = القدرات العقلية + الخبرات المربية.
الإرادة العازمة = القدرات العقلية + المثل الأعلى
[28].

وفيما يلي تعريف موجز لكل من هذه المكونات للعمل:
Ÿ القدرة التسخيرية: هي ثمرة تزاوج القدرات العقلية مع الخبرات المربية؛ أي: إن القدرة التسخيرية تتولد من خلال النظر العقلي السليم في تاريخ الأفكار والأشخاص والأشياء؛ بغية اكتشاف قوانينها، ثم الاستفادة من هذه القوانين لتسخيرها والانتفاع بها.

Ÿ الإرادة العازمة: تعرف الإرادة بأنها قوة التوجُّه نحو الهدف المراد، وهي ثمرة تزاوج القدرات العقلية مع المثَل الأعلى؛ أي: إن الإرادة تتولد من خلال النظر السليم في مستويات المثَل الأعلى، التي تتضمَّن نماذج الحاجات التي تجلب للإنسان النفع أو تدفع عنه الضرر.

Ÿ القدرات العقلية: في الإنسان قدرات عقلية كامنة يستطيع من خلالها تدبير أمور معاشه، والتعرُّف على الكون المحيط بمكوناته والبيئة المحيطة بأحداثها، وتتفاوت القدرات العقلية قوة وضعفًا طبقًا لأنظمة التربية ومتغيرات البيئة، فقد تقوى حتى تخترق الكون الكبير، فتتعرف على مكوناته وعلى أسرار قوانينه، ثم تسخر هذه المكونات والقوانين حسب الأهداف والحاجات التي يتوجه إليها صاحب هذه القدرات، وقد تضعف هذه القدرات العقلية حتى يعجز الإنسان عن فهم ما يجري في بيئته البيتية والإقليمية المحدودة، فيسخره الكون وتتقاذفه الأحداث والأهواء، وقد تنطفئ هذه القدرات حتى لا يعود الإنسان يعرف من أمره شيئًا.

والتربية بمدلولها الواسع وبمؤسساتها المتكاملة هي المسؤولة عن
دراسة هذه القدرات العقلية الهائلة وتنميتها، وتشير البحوث المعاصرة إلى أن كل ما أنتجه الإنسان من حضارات وعلوم إنما هو نتاج 10% من قدرات الإنسان العقلية، وأنه إذا أتيح له أن يستعمل 50% (خمسين بالمائة) من هذه القدرات، فسوف يستطيع المتعلم أن يتعلم (40) أربعين لغة، وأن يدرس في فصل واحد في عشرات الكليات"[29].

Ÿ المثل الأعلى: يعرف بأنه نموذج الحياة المعنوية والمادية التي يراد للإنسان المتعلم أن يحياها، وللأمة أن تعيش طبقًا لها، في ضوء علاقات كل منهما بالمنشأ والكون والإنسان والحياة والمصير.

والمثل الأعلى يمدُّ الإنسان المتعلم بالأهداف التي يعيش من أجلها، ويمنح الأمة مبررات وجودها، وينقسم المثَل الأعلى إلى ثلاثة مستويات هي:
المستوى الأعلى: وهدفه الارتقاء بالنوع الإنساني.
والمستوى المتوسط: وهدفه بقاء النوع الإنساني.
والمستوى الأدنى: وهدفه تلبية حاجات الجسد البشري.

ويطلق القرآن الكريم على المثَل الأعلى المتضمن في آياته اسم "المثَل الأعلى"، وعلى ما تفرزه عقول غير المؤمنين اسم "المثل السوء"، ويتوعَّدهم بالفشل والعذاب.

Ÿ الخبرات المربية: الخبرة هي
عمل وأثر، ولا بُدَّ من تكامل الاثنين وحصولهما، فإذا حصل العمل ولم يترك أثرًا في نفس الإنسان وحياته لا يسمى خبرة، والأثر له مستويان: مستوى مادي، وهو ما يحدث في حياة الإنسان من تقدُّم حضاري في أدوات الحياة مثل خبرة نيوتن، ومستوى معنوي وهو ما يتكوَّن لدى الإنسان من وعْي بمقاصد الحياة وغاياتها، مثل خبرات الأنبياء والمصلحين"[30].

5- القياس والتقويم:
القياس والتقويم هما البحث العلمي أو الموضوعي في نتائج العملية التربوية في ضوء الأهداف التربوية المتبناة؛ للوقوف على درجة حصول التغييرات في السلوك أو الأوضاع، ثم تقييم هذه التغييرات استنادًا إلى قِيَم ممثلة في الأهداف التي تحققت.

ولقد كان التقويم في التربية الحديثة قبل القرن العشرين لا يأخذ في اعتباره النتائج العملية للتربية؛ لأن منهاج الدراسة كان يسبغ صفة الكمال على المادة الدراسية ولا يتناولها بالتحليل، وإنما يقتصر على امتحان قدرة الطالب على استظهارها، وإذا لم يستطع الطلبة هذا الاستظهار فإن اللوم يُوَجَّه إليهم وحدهم، وتعزى أسباب الفشل إلى أشخاصهم وأساليب دراستهم.

وفي الوقت الحاضر أخذ مفهوم التقويم يشمل كلَّ مكونات النظرية التربوية، ابتداء من الأصول التربوية، ومرورًا بالفلسفة والأهداف التربوية والمؤسسات والمناهج والأساليب، حتى ينتهي التقويم بالتقويم نفسه، وصار معيار النجاح مقدار ما تحقق من المعادلات العملية للأهداف، وليس مقدار ما استظهره الطالب من مادة دراسية.


رابط الموضوع:
http://www.alukah.net/social/0/8854/#ixzz2oKEEbvBP

بحث الفروق الفردية مقدم للسعادة الدكتور عيد الجهني

 



الفروق الفردية




 








تاريخ التربية الاسلامية


مقدم من الطالب
حمدي دخيل العياضي
ماجستير تربية
مستوى ثالث شعبة 1

مقدم لسعادة الدكتور
عيد الجهني



شكر وعرفان

روى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) وفيه من رواية أبي سعيد رضي الله  عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ) والحديث بروايتيه صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ج 2 ص185 .
وانطلاقاً من هذا المبدأ التربوي الاسلامي العظيم  
فإني اتوجه بخالص شكري وعظيم امتناني لمعلمي وقدوتي
فضيلة الشيخ الدكتور

 عيد حجيج الجهني   حفظه الله

فقد كان على مدى فصلٍ دراسيٍ لا يألو جهدا في حثنا على طلب العلم .. كان حريصاً على تعليمنا وتدريبنا في نفس الوقت ، وكان يوجهنا ويشجعنا وكم طرح لنا فكرة أو نبهنا على خطأ أو دلنا على فائدة ، فله الشكر الجزيل والعرفان بالجميل وأسأل الله تعالى أن يجزيه عنا خير الجزاء وان يجعل ما قدمه في موازين أعماله الصالحة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

طالب الماجستير / حمدي دخيل العياضي
مستخلص الدراسة
عنوان الدراسة : الفروق الفردية
إعداد الطالب :   حمدي دخيل العياضي
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة،كلية الدعوة وأصول الدين،قسم التربية الإسلامية
إن الله سبحانه وتعالى لما خلق الخلق جميعا ونثر عليهم من نعمه وهباته, جاء كل واحد منهم مختلفا عن الآخر لا يشابهه ولا يطابقه, وقد أكد الله سبحانه هذا الاختلاف { وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}. وهذا التفضيل قد يكون بالجسم أو بالعلم أو بطريقة التفكير أو بالأمور المادية. قال الله حكاية عن طالوت: { وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (البقرة247) .
تهدف الدراسة الى التعرف على :
1-   مفهوم الفروق الفردية .
2-   الفروق الفردية في القران والسنة .
3-   مظاهر الفروق الفردية .
4-   انماط التعلم في الفروق الفردية .
5-   دور المعلم اثناء التدريس لمراعاة الفروق الفردية .
وكان من ابرز النتائج :
1.   الاهتمام بتعليم جميع المستويات .
2.   الارتفاع بمخرجات العملية التعليمية .
3.   التقليل من الفاقد التعليمي .
4.   الوصول بكافة مستويات الطلاب إلى الأهداف المنشودة .
5.   مراعات الحاجات  المختلفة لأعداد كبيرة من الطلبة داخل الصف .



الـمقـدمـة:
       الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
حرص الإسلام على مخاطبة الناس على قدر عقولهم وعلى مقدارما يستوعبون ويفهمون؛ فورد في صحيح الإمام مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه: " ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة". وورد عن علي رضي الله عنه " حدثوا الناس بما يعقلون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟". ومعنى هذا الكلام كله أن الإسلام أقر بالفروق الفردية بين الأشخاص والأفراد، أو بمعنى آخر أقر مبدأ الاهتمامات المختلفة، فما أهتم به أنا ليس بالضرورة أن تهتم به أنت, وما يهتم به ولدي هو غير الذي أهتم به أنا.. وهكذا.  

وفي العملية التعليمية يلاحظ أن تلاميذ الفصل الواحد رغم تقاربهم في السن ، يختلف بعضهم عن البعض الآخر في كثير من الصفات الجسمية كالطول والحجم ، واعتدال القامة ، وهذه الاختلافات تبدو واضحة ، وهي بالضرورة تدفع المعلم على اتخاذ موقف معين بإزائها ، فقد يعيد تنظيم مقاعد التلاميذ ، بحيث يجلس في الصفوف الأولى قصار القامة وضعاف البصر ، بينما يجلس في الصفوف الأخيرة طوال القامة حتى لا يحجب السبورة طويل القامة عن غيره من التلاميذ وقد ينصح بعض التلاميذ باستخدام نظارة طبية ، أو يقوم بتحويل أحدهم إلى الصحة المدرسية ليعالج من مرض طارئ أو ألم مفاجئ يشكو منه.

فالتلاميذ في الفصل الدراسي الواحد ليسوا متجانسين ولا متساوين فيما يملكونه من صفات وخصائص ، رغم أنهم متقاربون في أعمارهم الزمنية ، وهذه الفروق أمر طبيعي بين الأفراد ، وظاهرة عامة بين جميع الكائنات الحية فلا يوجد تطابق تام بين فردين حتى ولو كانا توأمين.

       ( الفروقُ الفردية ) ظاهرة عامة في جميع الكائنات العضوية ، وهي سُـنـة من سُـنـن الله في خلقه ؛ فأفراد النوع الواحد يختلفون فيما بينهم ، فلا يوجد فردان متشابهان في استجابة كل منهما لموقف ما ، وهذا الاختلاف والتمايز بين الأفراد أعطى الحياة معنى ، وجعل ( للفروق الفردية ) أهمية في تحديد وظائف الأفراد ، وهذا يعني أنه لو تساوى جميع الأفراد في نسبة الذكاء فلن يصبح الذكاء حينذاك صفة تميز فردا عن آخر . وقد قال الأصمعي في هذا :
 [ لن يزال الناسُ بخير ما تباينوا ، فإذا تساووا هلكوا ]
        وتعد ظاهرة ( الفروق الفردية ) من أهم حقائق الوجود الإنساني التي أوجدها الله في خلقه حيث يختلف الأفراد في مستوياتهم العقلية ، فمنهم العبقري والذكي جدا والذكي ومتوسط الذكاء ومنخفض الذكاء   هذا فضلا عن تمايز مواهبهم وسماتهم المختلفة وخصائصهم ...   .
مشكلة الدراسة
    وتعد ظاهرة الفروق الفردية من أهم حقائق الوجود الإنساني التي أوجدها الله في خلقه حيث يختلف الأفراد في مستوياتهم العقلية ، فمنهم العبقري والذكي جداً والذكي ومتوسط الذكاء ومنخفض الذكاء والأبله ، هذا فضلاً عن تمايز مواهبهم وسماتهم المختلفة
وتتلخص اسئلة الدراسة في السؤال العام  :
ماهية الفروق الفردية واثرها في التربية ؟
واسئلة فرعية :
1-   ماهو مفهوم الفروق الفردية ؟
2-   الفروق الفردية في القران والسنة النبوية ؟
3-   ماهي مظاهر الفروق الفردية لدى المتعلمين ؟
4-   ماهي انماط التعلم بناء على الفروق الفردية ؟
5-   ماهو دور المعلم اثناء التدريس لمرعاة الفروق الفردية ؟

أهداف الدراسة :
       تهدف الدراسة الى التعرف على :
6-   مفهوم الفروق الفردية .
7-   الفروق الفردية في القران والسنة .
8-   مظاهر الفروق الفردية .
9-   انماط التعلم في الفروق الفردية .
10-                     دور المعلم اثناء التدريس لمراعاة الفروق الفردية .
أهمية الدراسة:
    يمكن ان نلخص الاهميه بالنقاط الاتيه :
1.    تساعد دراسه الفروق الفرديه على التعرف على الاستعداددات الكامنه لدى الافراد بصفه عامه والفئات الخاصه منهم ومن ثم التركيز عليها ومراعاتها عند تصميم البرامج الخاصه بتربيتهم وتاهيلهم وتعليمهم وذالك من اجل مواجهه احتياجاتهم .
2.    ان دراسه الفروق الفرديه بين التلاميذ فى المدارس العامه تساعد المعلم والقائمين على التعليم على تكييف المناهج وطرق وادوات واهداف التدريس مع مراعاه استعدادات التلاميذ وقدراتهم وحاجاتهم الاساسيه فى كل مرحله من مراحل التعليم وذالك دون التضحيه بحاجات الجماعه ومصالحها .
3.    تساعد دراسه الفروق الفرديه على فهم وابراز ما لدى التلاميذ من قدرات واستعدادت وميول دراسيه أومهنيه مما يساعد على توجيهم الوجهه المهنيه أو العلميه التى تتناسب معهم وبما يحقق لهم السعاده والرضا .
4.    يؤدى دراسه الفروق الفرديه الى التعرف على طبيعه الانماط السلوكيه واسبابها والسمات الشخصيه التى يتميز بها كل فرد مما يساعد على زياده فهم الرئيس لمرءوسيه وصاحب العمل لعماله والاب لابنائه والزميل لزملائه
5.   تؤدى معرفتنا بالفروق الفرديه الى التعرف على الاداء أو السلوك المتوقع للفرد فى المواقف أو فشله فى موقف ما وبالتالى فان هذا يساعد على الاختيار السليم للفرد وعلى وضعه فى مكان المناسب له .
11-                     تساعد دراسه الفروق الفرديه على التعامل مع الافراد كل وفق سماته المميزه .

حدود  الدراسة :
     تتمثل حدود البحث في دراسة الفروق الفردية ومظاهرها عبر التاريخ وذلك خلال الفصل الدراسي الاول لعام 1435 هـ  .
مصطلحات الدراسة:
1-   الفروق من الفرق :
الفَرْقُ - فَرْقُ :
الفَرْقُ بين الأمرين : المميِّز أَحدهما من الآخر .
و الفَرْقُ من الرأس : الفاصلُ بين صَفّيْن من الشَّعْر . والجمع : فُرُوق .
                                                          (المعجم: المعجم الوسيط )

2 – الفروق الفردية :
الفروق الفرديه هى تلك الاختلافات التى تميز بها كل فرد عن غيره من الافراد
الفروق الفرديه هى اختلاف الناس فى مستوياتهم الجسميه والعقليه المعرفيه المزاجيه الانفعاليه وغيرها وهى الانحرافات الفرديه عن المتوسط الجماعى فى الصفات المختلفه
الفروق الفرديه هى الانحرافات الفرديه عن المتوسط الجماعى فى الصفات المختلفه جسميه كانت ـو عقليه أو نفسيه وغيرها ، وقد يكون مدى هذه الفروق كبيرا أو صغيرا .

الدراسات السابقة:
دور المعلم في مراعاة الفروق الفردية لدى طلبته في ضوء     بعض المتغيرات
إعداد : د. زياد بركات  , أستاذ علم النفس المساعد  , جامعة القدس المفتوحة , فلسطين

أجريت هذه الدراسة بهدف التعرف على دور المعلم في مراعاة الفروق الفردية لدى الطلاب من وجهة نظره نفسه وذلك في ضوء بعض المتغيرات: الجنس ونوع المدرسة والمؤهل العلمي وعدد الدورات التأهيلية أثناء الخدمة والتخصص و سنوات الخبر ة. لهذا الغرض تم تطبيق استبيان لقياس دور المعلم في مراعاة الفروق الفردية لدى الطلاب على عينة م كونة من  (200)معلمًا ومعلمة، موزعين بالتساوي بين الذكور والإناث ،
ولدى تحليل البيانات اللازمة أظهرت الدراسة النتائج الآتية:
1-  أن للمعلم دور ايجابي وكبير في مراعاة الفروق الفردية لدى الطلاب.
1-    وجود فروق دالة إحصائيًا بين درجات المعلمين في مراعاتهم للفروق الفردية بين طلابهم
لمتغير التخصص، وذلك لمصلحة المعلمين من ذوي التخصص: الحاسوب، والمواد التجارية.
2-   عدم وجود فروق جوهرية بين درجات المعلمين في مراعاتهم للفروق الفردية بين طلابهم تٌعزى لأي من المتغيرات: الجنس، ونوع المدرسة، والمؤهل العلمي، وعدد الدورات، وسنوات الخبرة.


منهج الدراسة:
 استخدم الباحث المنهج الوصفي








الفصل الأول
المبحث الأول:   الفروق في القران الكريم   
تجدر الإشارة هنا إلى أن القرآن الكريم قد أشار إلى الفروق بين الناس في كثير من المواضع، ولعل الآيات التي سنستشهد بها في هذا المقام كلها تشير إشارة واضحة إلى وجود الفروق الفردية بين الناس، كما أنها ترجع هذه الفروق إلى كل من العوامل الوراثية والبيئية.
فقوله عز وجلّ: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم} (الأنعام: 165)، يشير إلى أنه يغطي كل أنواع الفروق الفردية بين الناس على جميع المستويات التكوينية، سواء كانت وراثية أم مكتسبة.
وقوله تعالى: {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًّا} (الزخرف: 32)، وهنا إشارة واضحة إلى اختلاف الناس في الغنى، وفي العلم والمهن، وقد جعل الله ذلك ساريا في عباده ليتم التعاون وتوزيع العمل بين أفراد المجتمع مما يكفل سد حاجاتهم، ويهيئ لهم أسباب التعايش فيما بينهم.
وفي آية أخرى يقول تعالى: {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم...} (الروم: 22)
فمن الواضح من الآية أن اختلاف الألوان إنما يرجع إلى العوامل الوراثية، وأن اختلاف الألسن واللغات بين الناس يرجع إلى العوامل البيئية والاجتماعية والثقافية. وفي ذلك إشارة بينة إلى أثر كل من العوامل الوراثية والبيئية في الفروق الفردية.
وتوجد فروق أخرى بين الناس نجملها في النماذج الآتية:
1-    فروق في العلم والحكمة: أي وجود فروق بين الناس في القدرات العقلية والذكاء، كما يفهم ذلك صراحة من قوله تعالى: {...نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم} (يوسف: 76)
وقد فسر ابن كثير هذه الآية بقوله: «قال الحسن البصري: ليس عالم إلا فوقه عالم حتى ينتهي إلى الله عز وجلّ. عن سعيد بن جبير قال: كنا عند ابن عباس فحدّث بحديث عجيب، فتعجب رجل فقال: الحمد لله، فوق كل ذي علم عليم، فقال ابن عباس: بئسما قلت، الله العليم فوق كل عالم، يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، والله فوق كل عالم»
2-    فروق في السلوك والعمل: إذا كان الناس مختلفين في استعداداتهم وقدراتهم، وبيئتهم وخبراتهم الشخصية، فإنه مما لا شك فيه توجد اختلافات كثيرة في سلوكهم أيضا مصداقا لقوله عز وجل: {قل كل يعمل على شاكلته...} (الإسراء: 84)، أي كل يعمل على طبيعته أو طريقته حسب تفسير ابن كثير وصاحب تفسير الجلالين.
ويؤدي، بطبيعة الحال، اختلاف الناس في الاستعدادات والقدرات البدنية والعقلية إلى اختلاف قدراتهم على الكسب والعمل، وتحصيل العلم والمعرفة وغير ذلك، وتختلف تبعا لذلك واجباتهم ومسؤولياتهم، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الفروق الفردية في آيات كثيرة نذكر منها ما يلي:
‏{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت...} (البقرة: 286)
‏{ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون} (المؤمنون: 62)
‏{لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها...} (الطلاق 7 (
نجد في هذه الآيات إشارة واضحة إلى وجود الفروق الفردية، وإلى أن الفرد لا يكلف إلا ما وسعه وطاقته، وفي إشارة القرآن إلى ذلك يمثل الفكرة الأساس «فيما وصل إليه علم النفس الحديث من الاهتمام بقياس الفروق بين الأفراد في الاستعدادات والقدرات لتنظيم عملية التعليم بحيث يوجه كل فرد إلى نوع التعليم المناسب لاستعداداته وقدراته، وهذا هو الهدف من عملية التوجيه التربوي في التربية الحديثة. ويستعين علماء النفس المحدثون أيضا بقياس الفروق الفردية بهدف تحسين عملية الاختيار المهني بحيث يمكن وضع كل فرد في العمل المناسب لاستعداداته وقدراته»
3-   فروق اجتماعية: قال الله تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًّا ورحمت ربك خير مما يجمعون} (الزخرف 32)
4-    فروق أخلاقية: قال الله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلا مادمت عليه قائمًا} (آل عمران: )
5-    فروق في الأهداف والغايات: قال الله تعالى: {إن سعيكم لشتى} (الليل: )
6-    فروق عقلية: قال الله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذّكر إلاّ أولو الألباب} (البقرة269(
ومراعاة الفروق الفردية ذات أهمية كبيرة في شتى العلاقات التواصلية العلمية والمعرفية، فالناس يختلفون فيما بينهم في عديد من القدرات والصفات ويهم المخاطب أن يكون على دراية بما بين الناس من فروق ليتعرف على نواحي القوة والضعف فيهم، فيتواصل معهم حسب قدراتهم واستعداداتهم.
وفي هذا الصدد، يؤكد علماء الوراثة أن الفروق الفردية إنما هي حقائق بيولوجية أساسية لا يمكن نكرانها، ويسعى أصحاب هذا الاتجاه إلى الدعوة إلى ضرورة الانتفاع بالمواهب المتنوعة عوضًا عن محاولة التأثير عليها خارجيًّا دون جدوى مع الفرص المتاحة لهم.
فالاختلافات الفردية ظاهرةٌ عامة في جميع الكائنات، فلن نجد فردين من نوع واحد متشابهَيْن في استجابة كلٍّ منهما لموقف واحد، وتؤكِّد الأبحاثُ أن أفراد النوع الواحد يختلفون فعلًا في قُدرتِهم على التعلُّم، وحلِّهم للمشكلات، وأحوالهم الانفعالية؛ كالخوف والحب، ودوافع السلوك؛ كحُبِّ الاستطلاع، والحاجة إلى الإنجاز.
إن وجود فروق فردية بين الناس يُساعِد على تحسين الحياة، وسيرها السيرَ الطبيعي، فالحياة لا يمكن أن تقومَ إذا كان الناس جميعًا على درجة واحدة، وهي تشمل نواحي الشخصية المختلفة: الجسمية، والعقلية، والمزاجية، والاجتماعية، فكما لا نستغرب اختلافَ الأفراد فيما بينهم من ناحية الطولِ أو الوزن، يجب ألاَّ نستغرب كذلك وجودَ فروق بينهم في الذكاء، أو في الميول، أو في سمات الشخصية؛ كالانطواء، أو الانبساط.
ولقد وعى المفكرون المسلمون هذا جيدا عند تناولهم لأنماط المتعلمين، وأوضحوا أن العالم إذا لم يراعِ ما بين المتعلمين من فروق فردية كان هو والمتعلمون في تعب. ولهذا فقد أشاروا إلى أهمية ألا يبدأ المعلم في تعليم أحد تلامذته «حتى يجرب ذهنه ويعلم حاله»  . فإذا أوقفه التجريب والعلم بحال المتعلم على حدود قدراته ومدى استعداداته، كان من الطبيعي أن «لا يلقى إليه ما لم يتأهل له، لأن ذلك يبدد ذهنه ويفرق فهمه»
واستفادة مما ورد في القرآن الكريم من إشارات واضحة المعالم والدلالة إلى وجود فروق فردية بين الناس، فقد ذهب المفكرون المسلمون، خاصة في مجال التربية والتعليم، إلى أن معرفة المعلم بتلاميذه معرفة تامة، تمكنه من مساعدتهم على بلوغ أهدافهم، فقد يخطئ المتعلم في تقدير إمكاناته واستعداداته، وتقويم قدراته، وهنا تبدو أهمية معرفة المعلم التامة بتلميذه، فيسارع إلى إرشاده وتوجيهه إلى ما يتلاءم مع قدراته وطموحاته.


المبحث الثاني:الفروق الفردية في السنة النبوية  :
      من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في التعليم مراعاة الفروق بين الناس بعضهم و بعض : الفروق الفردية أو البيئية أو النوعية , فليس كل ما يصلح لشخص يصلح لآخر وليس كل ما يصلح لفئة أو جنس يصلح لغيرها وليس كل ما يصلح لزمن يصلح لسائر الأزمنة والعصور،    وكان معلم البشرية الأول خير المراعين لهذا الجانب نظرياً وتطبيقياً ومن الأدلة على اعتبار هذه الفروق ومراعاتها بالفعل عدة أمور :   
*  اختلاف وصاياه – صلى الله عليه وسلم باختلاف الأشخاص الذين طلبوا منه الوصية .
  *اختلاف أجوبته وفتاواه عن السؤال الواحد باختلاف أحوال السائلين.  
*  اختلاف مواقفه وسلوكه باختلاف من يكلفهم من الأشخاص واختلاف قدراتهم .
*  اختلاف أوامره وتكليفاته باختلاف من يكلفهم من الأشخاص واختلاف قدراتهم .
*  قبوله من بعض الأفراد موقفاً أو سلوكاً لا يقبله من غيره لاختلاف الظروف , من هنا يتضح أن  النبي صلى الله عليه وسلم شديد المراعاة للفروق الفردية بين المخاطبين والسائلين :
 " فكان يخاطب كل واحد بقدر فهمه وبما يلائم منزلته ، وكان يحافظ على قلوب المبتدئين ، فكان لا يعلمهم  ما يعلم المنتهين ، وكان يجيب كل سائل بما يناسب حاله ".  ابو غدة 1417 ص 81
الحديث الذي أمر الرسول صلى الله علية وسلم بالتخفيف في الصلاة : " من أم فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة " وهنا فيه مراعاة الكل من أجل البعض .
ويقول صلى الله عليه وسلم " ما احد يحدث قوماً بحديث لا تبلغه عقولهم إلاّ كان فتنةً على بعضهم " رواه مسلم في المقدمة بدون رقم .
عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : " كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال : يا رسول الله ، أقبل وأنا صائم ؟ . قال  لا . فجاء شيخ فقال : أقبل وأنا صائم ؟ فقال نعم ، فنظر بعضنا إلى بعض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض .. إن الشيخ يملك نفسه " رواه احمد .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فدخل رجل فقال يا رسول الله  رجل غريب يسأل عن دينه .. فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبته ودعا بكرسي فجلس يعلمه ثم عاد لخطبته  . رواه البخاري ومسلم
وقد ورد عن علي رضي الله عنه أنه قال : حدثوا الناس بما يعرفون - وفي بعض الروايات – على قدر عقولهم .. أتحبون أن يكذب الله ورسوله .
وقد كان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول : إن الرجل ليحدث الحديث ، فيسمعه من لا يبلغ عقله فهم ذلك الحديث فيكون عليه فتنة .
  
الفصل الثاني
لمحة تاريخية عن الفروق الفردية:-
لابد أن يختلف أفراد أي مجموعة فيما بينهم في أي سمة من السمات أو صفة من الصفات . وهذه حقيقة معروفه منذ القدم . إذ يقسم أفلاطون في جمهوريته الناس إلى فئات تباعا للاختلافات الموجودة بينهم ، ويحدد مهنا معينة لكل فئة بما يتفق وهذه الفروق ، على حين نجد أن أرسطو يتكلم عن الفروق بين الأجناس ، والطبقات الاجتماعية ، والفروق العقلية والخلقية بين الجنسين . وكان يعزو هذه الفروق إلى عوامل وراثية . وفي كثير من كتاباته اعتراف ضمني بمبدأ الفروق الفردية ، ولم تجذب الفروق الفردية انتباه رجال العصور الوسطى وفلاسفتها .
كذلك لم تهتم الفلسفة الندابطية في القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر بهذه الفروق . إذ كان هم رجالها موجها إلى اكتشاف العوامل التي تؤدي إلى ترابط الأفكار والعمليات العقلية بعضها ببعض . بيدأ أننا نجد من المربين الذين عاشوا في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر من أمثال روسو وبشالوتزي وهربارت وفرويد ممن يسمون بالمربين الطبيعيين اهتماما بالطفل وبطبيعته ، والمناداة بملاحظته ووضع البرامج التي تتفق وهذه الطبيعة.
ونجد في كتاباتهم ما يدل على فهمهم لمبدأ الفروق الفردية ، غير أن أهتمامهم كان موجها إلى دارسة الطفل باعتباره ممثلا للأفراد ولم يكن أهتمامهم به يقوم على أساس أنه فرد يختلف عن غيره من الأفراد .
ومن العجيب أن حركة قياس الفروق الفردية لم تبدأ على أيدي رجال علم النفس ، ولكن بدأت على أيدي علماء الفلك ، إذ طرد أحد العلماء مساعده في مرصد جرينتش لأنه تأخر عنه في رصد أحد النجوم فترة تقرب من الثانية ، فعزا العالم هذا إلى إهمال مساعده . وكانت الطريقة المتبعة في الرصد آنذاك هي الاعتماد على السمع والبصر . ولم تكن هذه العملية تتطلب القدرة على التوفيق بين المؤثرات السمعية والبصرية فحسب ، بل كانت تتطلب القدرة على إدراك المسافات .إذ كان الراصد يضبط ساعته على وقت معين بالثانية ، ثم يبدأ عد دقات الساعة التي ينصت إليها أثناء تطلعه في المنظار . ثم حدث أن قرأ العالم بيزل  Bessel قصة المساعد فبدأ يهتم بما سمى فيما بعد " بالمعادلة الشخصية " وكان يقصد بالمعادلة الشخصية في بادئ الأمر الفرق بالثواني  بين تقدير أثنين من الراصدين لحركة نجم من النجوم . فأخذ بيزل في جمع سرعة رصد النجوم لمجموعة من الراصدين . فبينت معلوماته مدى اختلاف هؤلاء الراصدين فيما بينهم ، كما بينت مدى اختلاف الفرد بينه وبين نفسه من وقت لآخر . وتعتبر هذه المعلومات أول معومات كمية مسجلة عن الفروق الفردية.
وفي أواخر القرن التاسع عشر أدخل علماء الفلك كثيرا من الآلات التي يمكن بها قياس المعادلة الشخصية لأي فرد دون مقارنته بغيره وذلك لجعل الملاحظة دقيقة ، لقد بدأت حركة التجريب في علم النفس بالمعمل الذي أنشأه فنت عام 1876م في ألمانيا والتجارب الأولى لعلم النفس التجريب تبين مدى تأثر هذا العلم بعلم وظائف الأعضاء . فاقتصر دور علماء النفس التجريبيين في ميدان الفروق الفردية على بيان إمكانية قياس الظواهر النفسية كميا وموضوعيا .
ويعزى الفضل إلى فونسيس جالتون  Galton العالم البيولوجي في شق الطريق الحركة قياس الفروق الفردية على أسس سليمة . وكان هم جالتون البحث في الوراثة والعوامل الوراثية . وتبين له من خلال أبحاثه المختلفة ما جبته إلى قياس المميزات التي تتشابه فيها الأقارب وفي عام 1882م أنشأ جالتون معملا يذهب إليه الناس لقياس سماتهم الجثمانية فكان يقيس لهم حدة البصر والسمع والقوى العضلية . وبواسطة هذه الطريقة أمدنا بأكبر كمية من المعلومات عن الفروق الفردية في بعض العمليات النفسية البسيطة . ووضع الاختبارات التي تقيس هذه العملية وهو أول من استخدم الموازين التقديرية والاستفتاءات والتداعي .
وهكذا أخذت حركة الفروق الفردية وقياسها في الازدهار وما كان القرن التاسع عشرون يبدا القرن العشرين حتى أخذ علم سيكولويجة الفروق الفردية في التبلور وبالإقامة تلخيص مشكلات هذا الفرع من علم النفس فيما يأتي:-
1-   تحديد طبيعة ومدى الفروق في الحياة للأفراد والجماعات.
2-   تحديد العوامل التي تؤدي إلى هذه الفروق أو تؤثر فيها سواء أكانت هذه العوامل في الوراثة أو في البيئة .
3-   كيف تظهر هذه الفروق وكيف يمكن قياسها.



الفصل الثالث
الفروق الفردية : مفهومها وأهمية اكتشافها في العملية التعليمية : 
يعرف البعض الفروق الفردية بأنها (الانحرافات الفردية عن المتوسط الجماعي في الصفات المختلفة)
كما أنها (تلك الصفات التي يتميز بها كل إنسان عن غيره من الأفراد سواءً كانت تلك الصفة جسمية أم في سلوكه الاجتماعي)
ولعل أشهر هذه الفروق تبدو في الصفات الجسمية كالطول والوزن ونغمة الصوت وهيئة الجسم وهذه الفروق الجسمية تطفو على السطح فنشاهدها وهناك أيضا فروق كثيرة في النواحي الإدراكية والانفعالية .

أهمية اكتشاف الفروق الفردية :
لا يستطيع إنسان واحد مهما أوتي أن يستغني عن غيره من الأفراد ، إنهم يتعاونون في بناء حياة إنسانية سليمة فردية اجتماعية فإن إهمال مابين الأفراد من الفروق له أثره السيئ بالفرد نفسه أو بالمجتمع الذي يعيش فيه وتتجلى هذه الأهمية بما يلي
  • أهمية التنشئة والتربية :
     
    فرعاية الفروق الفردية من أسس الصحة النفسية والتربية السليمة التي تقوم على الاعتراف بالفردية وأهمية كشفها وحسن استغلالها وتوجيهها إلى أقصى الحدود الممكنة لتكامل الحياة ونجاحها، فالتربية السليمة تعتبر كل فرد غاية ووسيلة في حد ذاته ويجب أن تستغل مواهبه لتحقيق مبدأ التكامل والتضامن.
  • أهميتها في الإعداد المهني والوظيفي للحياة : إن الفرد يحمل استعداد النوع من الأعمال دون غيرها والحياة تتطلب أنواعاً مختلفة من العمل والكفاءات يتمم بعضها بعضا لتكون مجتمعا متضامنا. وهذا يقتضي كشف تلك الفروق بين الأفراد وإعداد الظروف والعوامل المساعدة على نموه فالفروق الفطرية والمكتسبة هي إمكانيات هائلة للإعداد المهني والتطور في جميع الأعمال وبذلك يوضع الفرد المناسب في العمل المناسب له
  • أهمية خلقية :   إذ أن معرفة الفروق بين الأفراد تساعد على فهم الآخرين وإلقاء الضوء على كثير من تصرفاتهم فلا يجوز للإنسان أن يطلب من كل إنسان أن يعامله نفس المعاملة فلكل فرد أسلوبه الخاص في التعبير الانفعالي وأداء السلوك .
  • أهمية ذاتية :   فمعرفة الفروق الفردية تساعد الفرد على تفهم نفسه واستغلال مواهبه ومعرفة إمكاناته ولعل الإنسان ولا سيما في مراحل الرشد والنضج، إذا كان مثقفا يستطيع أن يفهم كثيراً من إمكانياته وأن يسعى لاستغلالها بطريقة إيجابية يضمن بها النجاح. وترجع أسباب الفروق الفردية وتفاعلاتها إلى عاملين أساسيين هما :
    • عامل الوراثة والاستعداد الفطري:  ويشمل الجسم وأجهزته وحواسه وأعصابه وغدده وهذا عموما ينقل صفاته الأساسية من الأصل إلى النسل ومن الآباء إلى الأبناء حسب قوانين علم الوراثة في أعضاء الجسم ووظائفها.
    • عامل البيئة الاجتماعية : ويشمل المنزل والأسرة والمدرسة والأصدقاء والمؤسسات التربوية والاجتماعية والإعلامية والمهنية والعملية. هذه العوامل تفاعل. بمعنى آخر أن احدهما يؤثر في الآخر ويتأثر فمثلا الاستعداد للكلام هو وراثي فطري ولكن لابد من تكلم الإنسان من بيئة الإنسانية للتكلم، فلو نشأ طفل بين حيوانات لشب عاجزا عن الكلام الإنساني بل هي أصوات حيوانية بدائية وإذا عاش الإنسان في بيئة إنسانية يتكلم نوعية اللغة الخاصة.
  • أهمية معرفة الفروق الفردية في المجال التعليمي :
    • إعداد المناهج بما يتناسب مع قدرات و استعدادات الطلاب المتباينة .
    • إدراج العديد من الأنشطة والبرامج الإضافية التي تتناسب مع تباين مستويات الطلاب مثل رعاية الموهوبين ، النوادي العلمية والثقافية ، المسابقات العلمية ، دروس التقوية ، التي لتلبي احتياجات الطلبة المختلفة .
    • المعرفة بتلك الفروق تساعد على توجيه الطلبة لاختيار التخصصات المناسبة لقدراتهم واستعداداتهم وميولهم .
    • اختيار أنسب طرق التدريس والأنشطة والبرامج الإضافية.
    • تساعد المعلم أن يقوم بدوره في قيادة العملية التعليمية .
ثانياً : كيفية مراعاة الفروق الفردية في التعليم :
إن المعلم هو أداة فعالة في أية خطة تعالج الفروق الفردية . ونحن نحتاج إلى معلمين مطلعين على أهمية الفروق الفردية ومتحسسين بالحاجات الفردية وقادرين على التكيف مع المنهج الدراسي ، كما نحتاج إلى معلمين يتقبلون الفروق الفردية ويعتبرون وجودها أمرا طبيعيا بين الطلاب ، والمشكلة إننا في مدارسنا لم نتهيأ بعد للتعامل مع الفروق الفردية، فالطلاب في الصف الواحد كلهم عندنا سواسية في التعامل والتذكر والحفظ والفهم لانفرق بينهم في النواحي الجسمية والعقلية اعتقادا منا أن هذا هو العدل بعينه . والصحيح أننا عندما نتعامل بهذه الطريقة ونتبع هذا الأسلوب فنحن مخطئون ، فمن الضروري مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب في العملية التعليمية وذلك باستخدام طرق تدريسية تراعي تلك الفروق وتتكيف مع البيئة المدرسية وتناسب قدرات الطلاب، ومن الطرق التدريسية التي تعطي أهمية للفروق الفردية :
  • طريقة المجموعة ذات القدرة الواحدة :
     
    عمدت بعض المدارس في الدول المتقدمة إلى تقسيم التلاميذ حسب قدراتهم العقلية ، وتقوم هذه الطريقة بوضع تلاميذ متجانسين من الناحية العقلية في شعبة واحدة ، وقد انتقدت هذه الطريقة بشدة على أساس أن مثل هذا التوزيع قد يؤدي إلى شعور التلاميذ بالتمايز، وبالتالي قد ينعكس ذلك على تصورهم لذاتهم في حياتهم الدراسية والاجتماعية ، ومثل هذا التوزيع يؤدي أيضا إلى حرمان التلاميذ الأقل ذكاء من زملائهم الأذكياء.
  • طريقة التقسيم العشوائي :
     
    يتجه المربون في المدرسة الحديثة إلى تقسيم التلاميذ تقسيما عشوائيا بحيث يضم الصف الواحد تلاميذ مختلفين في الاستعدادات لمواجهة الفروق الفردية وذلك باختبار مناهج طرق التدريس التي تناسب الاستعدادات وقدرات كل تلميذ ، وينتقد أصحاب هذه الطريقة لتوزيع التلاميذ حسب درجات الذكاء أو التحصيل ؛ لان ذلك لا يضمن التجانس التام الذي يسعى إليه المعلم من تقسيم الطلاب.
  • طريقة التعلم الجمعي : من مميزات هذه الطريقة أنها بدلا من الاعتماد على معلم واحد في تدريس موضوع واحد في الصف فإنها تستخدم مجموعة من المعلمين يقومون بمسؤولية التخطيط والتنفيذ والتقسيم للمنهج الدراسي ، ويمكن تطبيق هذا المنهج في المدارس الابتدائية والثانوية ، وكل معلم له اختصاص بموضوع معين ويكون من المناسب وجود مرشد تربوي مع المجموعة ، وهذه الطريقة مستخدمة في بعض البلدان الأجنبية وتطبيقها يتطلب وجود معلمين مؤهلين في اختصاصات مع ضرورة وجود منهج يتلاءم ومتطلبات هذه الطريقة .








الفصل الرابع
أساليب مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين :
       
        والسؤآل المهم الذي يطرح نفسه بقوة ما الأساليب التي يكمن أن يلجأ إليها المعلم لتقليص الفارق في درجة (  الفروق الفردية ) بين المتعلمين ، وإحداث تعليم جيد ؟
         وللإجابة عن هذا السؤآل يمكن القول إن هناك مجموعة من الإجراءات يمكن أن يلتزم بها المعلم ، أو ببعضها من أجل التغلب على الهوة في درجة ( الفروق الفردية ) بين المتعلمين في غرفة الصف ، وبالتالي يحدث تعلما متوازنا بين طلابه ،  ومن أهمها :

v    تنويع استراتيجيات التعلم :
أ‌)            المتعلم المُبْصر : [ يبصر ثم يتعلم ] .
ب‌)   المتعلم المصغي : [ يصغي ثم يتعلم ] .
ت‌)   المتعلم المطبق : [ يطبق ثـم يتعلم ] .
ث‌)   المتعلم المتعاون  : [ يتعاون فيتعلم ] .
ج‌)          المتعلم الباحث  :  [ يبحث فـيتعلم ] .
نسبُ الاحتفاظ بالمعلومات في عملية التعليم والتعلم
النسبة %
قناة التعلم
النسبة %
قناة التعلم
10%
القراءة
50%
الرؤية والاستماع
20%
الاستماع
80%
القول
30%
الرؤية
90%
التطبيق


v   تنويع استراتيجيات الإدارة الصفية :
     ولنمط [ الإدارة الصفية ] التي ينهجها المعلم أثرها البين في مراعاة الفروق الفردية بين طلبة الصف الواحد الذين يتصفون بالفروق الفردية فيما بينهم ، وذلك كالتالي :
أ‌)            الإدارة الذاتية .
ب‌)   الإدارة التعاونية .
ت‌)   الإدارة التفاعلية .
ث‌)   الإدارة الديمقراطية .

v    تنويع المواقف التعليمية ( طرق التدريس ) :
أ‌)            المحاضرة ( الإلقاء ) .
ب‌)  المناقشة والحوار ( السقراطية ) .
ت‌)  تمثيل الأدوار ( المسرحة ) .
ث‌)  طريقة المشروع ( العلمي ) .
ج‌)         العمل التطبيقي ( العملي ) .
ح‌)         التعليم المدعوم بالحاسوب ( البرنامجي ).
خ‌)         التعليم المستعين بالمكتبة ( البحثي ).
د‌)           التعلم بحل المشكلات ( العصف الذهني ) .
ذ‌)           التعلم بالاكتشاف الموجه ( الكشفي ) .
ر‌)          الرحلات والزيارات المدرسية ( الميداني ) .
ز‌)         التعليم بواسطة القصة ( القصصي ).
س‌)                       السند والدعم المدرسيين ( المدعوم ) .


v   تنويع الوسائل التعليمية :
    إن [ للوسائل التعليمية ] أهمية في المساهمة على إيصال الرسالة التعليمية إلى المتلقي بفاعلية ، ولعل من أبرز تلك الوسائل التي يحسن توظيف بعضها في الموقف التعليمي :
الـتـنويع في الوسائل التعليمية
السبورة
الشفافيات
الفيديو
الخرائط
الألعاب
المسرح
التلفاز
الصحف
الإحصائيات
المكتبة
الصور الثابتة
الصور المتحركة
الحاسوب التعليمي
المعاجم اللغوية
البيئة
الجداول التعليمية
التسجيلات الصوتية
مختبرا ت اللغة
المجسمات
الأنشطة المدرسية

v   تنويع أساليب التقويم  :
    يمثل [ البرنامج التقويمي ] الفعال أكثر من كونه إعطاء اختبارات أو تقديرات للمتعلمين فحسب ، بل إنه برنامج يمتاز بخصائص كثيرة من أهمها :
الـتـنويع في أساليب التقويم
شامل
متوازن
تكويني
ختامي
متنوع
هادف
معزز / راجع
تعاوني
الاختبارات
الملاحظة
السجل التراكمي
الملف الفني

ثم إنه يحسن بالمعلم أن يسأل نفسه الأسئلة التالية :
( كيف أقوم – متى أقوم – ماذا أقوم – من أقوم )

الفصل الخامس :
فوائد معرفة الفروق الفردية  في المجــال التربـوي والتعليــمي :

v   إعداد المناهج بما يتناسب مع قدرات و استعدادات الطلاب المتباينة .
v   إدراج العديد من الأنشطة والبرامج الإضافية التي تتناسب مع تباين مستويات الطلاب مثل رعاية  الموهوبين ، النوادي العلمية والثقافية ، المسابقات العلمية ،  دروس التقوية ، التي لتلبي احتياجات الطلبة المختلفة .
v   المعرفة بتلك الفروق تساعد على توجيه الطلبة لاختيار التخصصات المناسبة لقدراتهم واستعداداتهم وميولهم .
v   اختيار أنسب طرق التدريس والأنشطة والبرامج الإضافية .
v   تساعد المعلم أن يقوم بدوره في قيادة العملية التعليمية .











الخاتمة:
أولاً  النتائج :
التي تتحقق بمراعات الفروق الفردية :
6.   الاهتمام بتعليم جميع المستويات .
7.   الارتفاع بمخرجات العملية التعليمية .
8.   التقليل من الفاقد التعليمي .
9.   الوصول بكافة مستويات الطلاب إلى الأهداف المنشودة .
10.                     مراعات الحاجات  المختلفة لأعداد كبيرة من الطلبة داخل الصف .
ثانياً:التوصيات:
  • من الضروري على العاملين في مجال التربية والتعليم مراعاة :
1.   الطالب الذي لديه مشكلة ما ، حاول تشجيعه للحصول على الإجابة الصحيحة وعند إجابته إجابة خاطئة لا تلمه وحاول إسماعه إجابة صحيحة من أحد زملائه .
2.   إشراك جميع الطلاب في الدرس .
3.   التدرج في طرح الأسئلة من السهل إلى الصعب .
4.   تعزيز الطلاب الضعاف باستمرار سواء لفظياً أو كتابياً ... الخ
5.   تحريك أماكن الطلاب داخل الصف بحيث يمكن نقل الطالب الضعيف إلى الصفوف الأمامية.
6.   مراعاة الفروق الفردية الصحية بين الطلاب ( ضعف نظر ... قصر قامة)
7.   رفع الصوت أثناء الشرح .
8.   توضيح الكتابة على السبورة ( تكبير الخط ، استخدام أكثر من لون.. )
9.   استخدام سجل متابعة الطلاب باستمرار داخل الفصل .
10.                     الطالب الذكي المتفوق يحتاج إلى نشاطات تتحدى قدراته حتى يستمر في تفوقه.
11.                     الطالب البطيء التعلم يحتاج إلى تأنِ ورفق في التعليم .
12.                     الطالب الخجول يحتاج إلى أن يعامل بطريقة لا يتعرض بها إلى الإحراج الشديد أمام زملائه .

ثالثاً:المقترحات
تخصيص المزيد من الدراسات في مجال الفروق الفردية وتسليط الضوء على الهدي النبوي في التعامل مع الفروق الفردية .



المـراجـع:
1-   القران الكريم  .
2-   الفروق الفردية : مفهومها ، وكيفية مراعاتها    , الدكتور / أحمد عبد العظيم سالم
3-   المنهج المدرسي الفعال : جودت سعادة و عبدالله إبراهيم ، ط1، 1991، الأردن ، دار عمار .
4-   تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق : حسن شحاته ، ط2، 1993، القاهرة ، الدار المصرية اللبنانية .
5-   المدخل إلى التربية والتعليم  : عبدالله الرشدان و نعيم جعنيني ، ط1، 1994، بيروت ، دار الشروق للنشر والتوزيع .
6-    الذكــاء  : فؤاد السيد ، ط1، 1994، القاهرة ، دار الفكر العربي .
7-    مقدمة في التكنولوجيا التعليمية  : كمال إسكندر و محمد غزاوي ، ط1، 1994، الكويت ، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع .
8-   الفروق الفردية , د.عبدالحميد الهاشمي
9-   تذكرة السامع والمتكلم       , ابن جماعة