
شكر وعرفان
روى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) وفيه من
رواية أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ) والحديث
بروايتيه صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ج 2 ص185 .
وانطلاقاً من هذا المبدأ التربوي الاسلامي العظيم
فإني اتوجه بخالص شكري وعظيم امتناني لمعلمي وقدوتي
فضيلة الشيخ الدكتور
علي ابراهيم
الزهراني حفظه الله
فقد كان على مدى فصلٍ دراسيٍ لا يألو جهدا في حثنا على
طلب العلم .. كان حريصاً على تعليمنا وتدريبنا في نفس الوقت ، وكان يوجهنا ويشجعنا
وكم طرح لنا فكرة أو نبهنا على خطأ أو دلنا على فائدة ، فله الشكر الجزيل والعرفان
بالجميل وأسأل الله تعالى أن يجزيه عنا خير الجزاء وان يجعل ما قدمه في موازين
أعماله الصالحة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
طالب الماجستير / حمدي دخيل العياضي
مفهوم الدراسات التربوية عند علماء المسلمين
مقدمة :
تأثرت
التربية في المجتمعات العربية والاسلامية بما حصل للأمة من هوان في فترة الاستعمار
الغربي لبعض البلدان العربية خاصة ، مما أدى الى ضعف الاهتما م بالتربية والتعليم وما ان تعافت تلك البلدان من جحيم الاستعمار حتى
بدأت تصب اهتماماتها على الاصلاحات السياسية والاقتصادية وأغفلت الجانب التربوي
والتعليمي فتخلصوا بذلك من استعمار الارض وبقي استعمار الفكر والذي من تبعاته
الاتجاه الى استقطاب الكفاءات التعليمية في الجامعات الاوروبية والامريكية أو
الذهاب اليهم لتعليم أبناء المسلمين ذلك الاتجاه خرج عقولاً تقبل كل ما يأتي من
الغرب وتؤمن بصحته وورث فكراً يعتمد على نظريات الغرب وفلسفاتهم حتى ضاعت الهوية الاسلامية لدى كثير من
المجتمعات الاسلامية وبالتالي نتج عن ذلك التبعية الفكرية والتي اعتبرها الدكتور
رمزي عبدالحي في دراسة له حول تاريخ الفكر التربوي من ابرز قضايا الفكر التربوي
العربي المعاصر ووصفها بالازمة الفكرية والمرض الخطير وفي المقابل ذكر ان بداية
النهضة التربوية في أوروبا تميزت بالاهتمام بالتراث الانساني وطرق الاستفادة منه،
ومن هذا المنطلق قام التربويون في العالم العربي والاسلامي بالبحث في دراسات علماء
المسلمين التربوية والاستفادة منها للخروج من إطار التبعية الغربية وإعادة رسم
الهوية الإسلامية تلك الدراسات هي محور
هذا الموضوع الذي سنحاول فيه بيان المفهوم للدراسات عند علماء المسلمين .
في حدود ما تم الاطلاع عليه خلال زيارة
لبعض المكتبات في المدينة المنورة ولبعض المواقع الالكترونية في الانترنت لم أجد
اتفاقا على مسمى واحد فضلاً عن تعريف موحد للدراسات التربوية عند علماء المسلمين و
ايضاً لم أجد مرجعا متخصصاً في هذا الموضوع حتى أن مكتب التربية العربي لدول
الخليج وهو معني بهذه الدراسات لم يضع تعريفا لها في مجلداته الأربعة التي أصدرها
عن أعلام التربية العربية والإسلامية وخلال بحثي عن هذا الموضوع في الشبكة
العنكبوتية وجدت ان عددا من الجامعات قامت بتقريره بمسميات مختلفة منها ما قرر في
جامعة أم القرى بمسمى إسهامات علماء المسلمين في تربية الطفل و ذُكر في ثنايا
المقرر أن إسهامات علماء المسلمين هي : المعارف والخبرات والمؤلفات التي قدمها
علماء المسلمين ، والأدوار التي قاموا بها و أعمالهم الجليلة في خدمة قضايا تربية
الطفل .كما وجد مقرراً آخر بمسمى جهود علماء المسلمين في المجال التربوي ولم أجد
تعريفا واضحا في هذا المقرر غير أنه يهتم بالتراث الاسلامي في المجال التربوي وخلاصة القول أن :
لمعرفة
مفهوم الدراسات التربوية عند علماء المسلمين لابد من تعريف مفردات المصطلح وهي :
1 - تعريف المفهوم ، لغة واصطلاحاً:
لغة : مصدر فهم ، والفهم معرفتك بالشيء بالقلب ، فهمه فَهْماً ، وفَهَما وفهامه : علمه .
وتفهّم الكلام : فهمه شيئاً بعد شيء.
اصطلاحاً :
هناك عدة تعريفات للمفهوم ، كما هو تعريف الجويني في البرهان، وتعريف ابن النجار في شرح الكوكب المنير، والزركشي في البحر المحيط .
وأرجح تعاريف المفهوم ما ذكره الآمدي في الإحكام بقوله :" هو ما فهم من اللفظ في غير محل النطق ".
لغة : مصدر فهم ، والفهم معرفتك بالشيء بالقلب ، فهمه فَهْماً ، وفَهَما وفهامه : علمه .
وتفهّم الكلام : فهمه شيئاً بعد شيء.
اصطلاحاً :
هناك عدة تعريفات للمفهوم ، كما هو تعريف الجويني في البرهان، وتعريف ابن النجار في شرح الكوكب المنير، والزركشي في البحر المحيط .
وأرجح تعاريف المفهوم ما ذكره الآمدي في الإحكام بقوله :" هو ما فهم من اللفظ في غير محل النطق ".
2 –
الدراسات
ورد معنى
دراسة في معجم المعاني بأنها مصدر درس وجمع دراسات ويقال ( بدأت الدراسة في
المدارس ) الاعمال المدرسية أي القراءة والتحصيل للعلوم والمعارف .
3 –
التربوية :
وهي من
التربية وتعني في اللغة الزيادة والنما وهي التطوير والتحسين
ولها
مرادفات كثيرة منها الاصلاح والتنشئة والتهذيب وغيرها .
وفي
الاصطلاح : علم انساني متطور يقوم على اصول وتجارب لتنمية السلوك الانساني
( باقارش
والسبحي 1416 ص 15 )
4 – الدراسات التربوية :
تطبيق
المنهجية التي تستخدم في البحث العلمي على القضايا التربوية .
واخيراً
نخلص الى مفهوم الدراسات التربوية عند علماء المسلمين انها :
مجموعة
الجهود البحثية المنظمة التي قام بها علماء المسلمين في البحث في القضايا التربوية
مستخدمين الاسلوب العلمي .
وهي
هي
الجهود والأطروحات الفكرية التربوية التي قدمها علماء المسلمين عبر العصور والتي
تستند على المصادر الاسلامية .
وتعرف
على انها الإنتاج الفكري والتربوي لدى العلماء المسلمين ، والمستمدة من أصول
الشريعة الإسلامية ، وهذا الإنتاج الفكري يشمل اجتهادات ، وأراء ، وأفكار ،
العلماء ، والفقهاء ، والمفكرين ، والمربين في مجال التربية عبر التاريخ الإسلامي
، إضافة إلى ما تزخر به سيرهم الخالدة من مواقف تربوية مختلفة ، شريطة أن يكون هذا
الفكر متفقا ، وغير متعارض مع ما جاء في الكتاب والسنة ، ومضبوطا بالضوابط الشرعية
، ومحققا لأهداف التربية الإسلامية ، وغاياتها السامية .
رسالة العلماء ومسؤليتهم التربوية في المجتمع
بسم الله
الرحمن الرحيم .. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن
والاه وبعد :
فالتربية الاسلامية عملية اعداد للإنسان بتثقيفه ورعايته واصلاح شأنه
وتعهده
وقد ادرك العلماء المسلمون الاوائل ان التربية
هي اداة الحضارة وهي الوسيلة التي يتم بها
تخليد الثقافات وضمان
انسيابها وتناقلها عبر الاجيال، كما أدركوا ان مهمتهم ومسؤوليتهم في الحضارة
الاسلامية هو رسم الطريق الذي تتم به عملية اعداد الانسان المسلم والتأثير في سلوك
الفرد حتى ينسجم مع الانماط الاجتماعية
السائدة وكان القرآن هو الكتاب التربوي الاساسي عند المسلمين في كل الازمان.. وبناءً على دراسة أجراها د. خالد الحازمي
فإن من أهم مسؤوليات العلماء المسلمين ومحور رسالتهم في المجتمع :
1.
إبراز السبق التربوي للمنهج الإسلامي من خلال وسائط التربية المختلفة.
2.
أهمية تدريس خصائص منهج التربية الإسلامية وما تميزت به عن غيرها من
التربيات الأخرى
3.
غرس الوعي لدى أبناء المسلمين بذلك.
4.
عدم الاغترار بالحضارة المادية الغربية.
ويندرج تحت كل عنصر منها مهام ومسؤوليات ضرورية لتحقيقها
على كل أصعدة المجتمع وجميع جوانب التربية
وحيث أن التربية والتعليم في المنظور الإسلامي يُعنيان بإصلاح الإنسان في
حياته الدنيا وفي الآخرة ، وإهماله يعني وقوع مآسي عدة، لذا حرص علماء
المسلمون في هذا المجال على إصلاح الفرد في الدارين الدنيا والآخرة قال تعالى: } وابتغ في ما
آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس من تنس نصيبك الدنيا {. وتحقيقاً لهذا الغرض عمد
علماء الإسلام إلى سن قوانين ومناهج وطرق في علم التربية لأجل صلاح الإنسان ونموه
المتوازن في جميع الاستعدادات الجسمية والنفسية والعقلية والخلقية حتى يصل بها إلى
الكمال واهتموا بالتربية
الاسلامية كعلم له خصوصياته منذ فترة
مبكرة في عهد الدولة الاسلامية، واحتلت التربية جانبا مهما من كتب
ومصنفات كبار العلماء
المسلمين، بالاضافة الى اهتماماتهم ببقية فروع المعرفة من
علوم دينية وتاريخ
وفلك وكيمياء ورياضيات وغيرها. ومن هؤلاء الاعلام: اسد بن الفرات بن سنان ، ابن مسكويه ، ابن سحنون ، القابسي
وهو تلميذ ابن سحنون
، ابن جماعة وقد
عاش معظم عمره في
الاندلس ، ابن
سينا ، الغزالي ( ت 505هـ) ، ابن خلدون صاحب
المقدمة الشهيرة ومؤسس علم الاجتماع الحديث.
وقد وضع العلماء المسلمين لانفسهم ولغيرهم
ضوابط وصفات يجب ان يتحلى بها كل عالم ، كالقصد بتعلمه وجه الله تعالى وان يكون
قدوة للمتعلمين بمحافظته على شعائر الاسلام وكذلك التحلي بالاخلاق الكريمة والتنزه
عن الاخلاق الرديئة والمواضبة على العمل والاستمرار في طلب العلم والاشتغال
بالتأليف .
كما قسم
علماء التربية المحدثون الفكر التربوي الاسلامي من هجرة الرسول حتى
القرن الرابع الهجري
الى ثلاثة تيارات هي:
1 - التيار المحافظ: وهو
يقوم العلوم تقويما
دينيا محضا وقد مثل هذا التيار ممن اشتهروا بالكتابة في التربية الامام الغزالي،
والشيخ الطوسي، وابن
جماعة الاندلسي.
2 - التيار المنفتح على الفكر الاغريقي: ومثل هذا التيار جماعة اخوان
الصفا وابن مسكويه.
3 - التيار الذرائعي: وهو
الهدف الذي يتوسل به
الى بلوغ شيء آخر وتزعم هذا التيار المفكر المسلم ابن خلدون.
و علينا ان ننظر الى
افكار هؤلاء العلماء جميعا بمنظار العصر الذي عاشوا فيه، ونلاحظ مآثرهم وكيف انهم اتفقوا جميعا على ان
الاسس النفسية للتعلم
في التربية الاسلامية تتشعب الى ثلاثة اتجاهات منفصلة هي:
أولا: اركان عملية التعلم: ومنها التهيؤ النفسي للتحصيل، والادراك،
والخبرة، ومرحلة النمو والقدرة على التعلم اي مراعاة سن المتعلم، ثم اللغة ودورها كوسيلة تربوية.
ثانيا: طريقة التعليم : واول من تنبه لها ابن خلدون ومنها تقريب المعرفة
الى ادراك المتعلم مع الاخذ بعين الاعتبار علم المتعلم ونضجه اللغوي
والعقلي، واستعمال
اسلوب المطارحة والمناظرة والمحاورة لأنها تهيئ للمتعلم فرص
الجرأة والثقة بالنفس.
ثالثا: المهنة التعليمية: نادوا
بمعرفة طبيعة الطفل وامكاناته للتعلم، كما حددوا مسؤولية المعلم وفرقوا بين
التربية والتعليم
وعرفوا ان التربية اكبر من التعليم واشمل منه، لذلك لا بد ان يضاف
للعلم فن التربية،
وقرروا ان السن المناسبة لبدء التعليم هي سن السادسة، وادركوا
اهمية اللعب والترويح
عن النفس بين المعلم والتلميذ وهذه المبادئ هي التي تنادي بها
التربية الحديثة.
ما سبق ذكره يتعلق بالعصور المتقدمة وفي هذا
العصر للعلماء مسؤوليات لا تقل عما كانت عليه بل هي أصعب وأشق
ففي اكثر من مؤتمر
وفي أكثر من لقاء اجمع كثير من المربين وعلماء المسلمين على
عدد من المسؤوليات
التي ينبغي الاهتمام بها منها تربية الأبناء وتعليمهم لمواجهة تحديات العصر ومطالب
الحياة والتقدم العلمي
والتكنولوجيا ومواجهة الاتهامات التي يبثها اعداء الإسلام الذين يتربصون
بنا.
إن مسؤوليات العلماء عموما يمكن استخلاصها
مما تم استعراضه وهي لا تخرج عن الجوانب التي توليها التربية الحديثة اهتمامها
فهناك مسؤوليات اجتماعية ومسؤوليات تعليمية وأخرى دعوية ورابعة اقتصادية وخامسة
سياسية وهكذا في كل جوانب الحياة وبالتالي
فالموضوع واسع جدا ويحتاج الى دراسات تلملم شتاته إلا انه في مجال التربية خاصة تم
ترتيب هذه المسؤوليات كالتالي :
1 ـ مسؤولية التربية الايمانية : ومطالبها: الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، البعث، الحساب، الجنة والنار، واركان
الاسلام، ومبادئ الشريعة
الاسلامية، وتقع مسؤوليتها على دروس التربية الاسلامية في المدارس
والمساجد.
2 ـ مسؤولية التربية الاجتماعية : ومطالبها: توجيه
الناس بتخليق الاولاد منذ الصغر على
الصدق، الامانة، الاستقامة، الايثار، احترام الكبير، احترام الجار، وغيرها من
القيم الاسلامية
السامية، وتنزيه الالسن عن السباب ومحاربة ظواهر الكذب، السرقة،
الميوعة والانحلال.
3 ـ مسؤولية التربية الجسمية: ومطالبها: ابراز
أهمية ان ينفق الآباء على اولادهم وان يتبعوا القواعدالصحية في المأكل والمشرب والنوم، ومعالجة المرض
بالتداوي، وألعاب
الفروسية، وممارسة الرياضة، وتعويدهم على الجد والرجولة، ومحاربة ظواهر
التدخين والمسكرات،
المخدرات، الزنا واللواط، وبيان مسؤولية الاسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الاعلام من صحف ومجلات وتلفزيون.
4 ـ مسؤولية التربية العقلية: ومطالبها: تعليم
العلوم الدينية والشرعية
والحياتية، والعلوم العقلية كالحساب والتاريخ والكيمياء والفيزياء، والمشاركة في
إنشاء المرافق التي تخدم هذه العلوم.
5 ـ مسؤولية التربية النفسية: ومطالبها: تنمية
القيم الايجابية التي تساعد
على خلق المواطن الصالح مثل الجرأة، الصراحة، الشجاعة، حب الخير للآخرين،
الانضباط عند الغضب،
تحرير الاولاد من مظاهر الخجل، الخوف، الشعور بالنقص وظاهرة
الحسد ... الخ.
6 ـ مسؤولية التربية المهنية: ومطالبها: بيان
أهمية الاعمال المهنية
مثل الزراعية، التجارية، الصناعية والتكنولوجية لمواجهة تحديات العصر
وحاجات المجتمع، وقد
اصبح للتوجيه الفني
والمهني اسسه وقواعده كعلم مستقل يلبي مطالب الفرد وحاجات
المجتمع ويوجهها
الوجهة الصحيحة.
كما يمكننا ان نلخص مسوليات العلماء على اساس :
المسؤلية
التربوية
المسؤلية
التعليمة
المسؤلية
الاجتماعية
وتتضمن
النقاط
فالمسؤولية
تتضمن عدة نقاط:
·
الدعوة إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له
·
نشر العلم الصحيح ومحاربة الجهل
·
إتباع المنهج السلفي في العلم والتعليم
·
التربية على الثبات على الحق والتوازن خاصة في الأزمات
·
تقديم نظام تربوي متكامل نابع من الكتاب والسنة النبوية
·
مناصحة الحكام
·
محاربة الخرافات البدع
·
الفصل في القضايا الاجتماعية والخلافات
الإقامة
بالخلافة في الأرض
اهداف واهمية الدراسات التربوية عند السلف
اولاً : أهداف الدراسات التربوية
هذه بعض
الاهداف التي تم استقاؤها من أهداف مقررات جامعة أم القرى ومن مقدمات بعض الدراسات
التي طُرحت لبعض أعلام التربية الاسلامية ومما تم قراءته في هذا الموضوع يمكن
تلخيصها في :
1.
القاء الضوء على بعض أعلام التربية الاسلامية من خلال نبذة موجزة عن
حياتهم وإنجازاتهم في التربية.
2.
بيان الثروة التربوية العظيمة الموجودة في دراسات هولاء النخبة من
علماء المسلمين الذين يغرفون من بحر العلم النابع من الإسلام السماوي المصدر على
خلاف التربيات الأرضية المصدر
3.
تحليل الأفكار التربوية الإسلامية وتدعيمها وتقويمها وتوجيهها
باستمرار لتحقيق أهدافها وغاياتها بمناهجها وطرقها وأساليبها ووسائلها الخاصة بها .
4.
إثراء الفكر الاسلامي بالآراء النيرة لعلماء المسلمين في التربية وطرق
تطبيقها .
5.
التعريف بخصائص التربية و التعليم في الإسلام و انها تتميز بمصادرها الربانية.
6.
التعرف على الأسس العقدية و الاجتماعية والجسمية والصحية والنفسية
والعقلية والعلمية التي قامت عليها التربية عند السلف الصالح من علماء المسلمين .
7.
التعرف على القواعد والمبادئ
العلمية العظيمة في مجال التربية التي نتج عنها جيل متفرد في جميع مجالات التنمية
على مستوى الفرد والجماعة، ساهم في إثراء الحضارة الإسلامية في كافة مجالاتها.
8 . بناء نظرية إسلامية مؤصلة في التربية
ينتج عنها بناء شخصية إسلامية متميزة.
ثانياً :
أهمية الدراسات التربوية عند علماء المسلمين
إن اتساع رقعة العالم وسرعة انتشار
المعلومة وتعدد التربيات والحضارات والافكار الوضعية والمادية وبالتالي سهولة تأثير مايرد لابناء المسلمين من الاتجاهات الشرقية والغربية
تفرض علينا الوقوف في زاوية تمكننا من الرؤية الصحيحة للتربية ولا يكون ذلك الا
بالرجوع الى تركه السلف الصالح من علماء المسلمين في المجال التربوي لسببين :
الاول
انهم يستمدون أفكارهم من المصادر الاسلامية الاصلية، والثاني انهم نهضوا بالحضارة الاسلامية لتكون أقوى الحضارات
في تلك العصور فالعودة الى الموروث الاسلامي والى انجازات العلماء المسلمين من
شأنه ان ينور القائمين على التربية والتعليم في المجتمعات الاسلامية ويسير بهم الى
إعداد المسلم الحقيقي الذي يتميز بشخصيته وفكره ولذلك درج الباحثون الاسلاميون على
تتبع الافكار التربوية عند علماء المسلمين في بحوثهم ومؤلفاتهم ومن ذلك ما تقدمه
رسالة الخليج العربي التي يشرف عليها مكتب التربية العربي لدول الخليج وكثير من
الدراسات والبحوث ذات الجهود الفردية ففي بحث بعنوان الفكر التربوي عند علماء
المسلمين قدمه د. أحمد الخراط بين ان في
تراثنا التربوي خبرة مهنية وممارسة عملية واقعية لجوانب العملية التربوية وفيه توجيات تربوية لها معانٍ دقيقة جاء الفكر
التربوي الحديث موافقاً لمعظمها أثبتت ذلك دراسات وبحوث مستفيضة في حقول مؤسسات
التعليم المختلفة وذكر الباحث " ابن
جماعة وابن خلدون والزرنوجي والغزالي والآجري وابن عقيل نماذج لهؤلاء المربين
" كما بين خطأ من يزعم ان التربية المعاصرة ونظرياتها لم تُسبق إلى أفكارها
وأنشطتها الميدانية وتطبيقاتها العملية، أما لطفي بركات أحمد مدير مركز البحوث
بكلية التربية بأبها 1402هـ ، فقدم كتابه " في الفكر التربوي الاسلامي
" بين فيه موقف الفكر التربوي الاسلامي من المثالية والمادية وكثير من
الاتجاهات الغربية والفلسفية في التربية . وهذا فيه دلالة واضحة على أهمية الموروث
الاسلامي
كما أن الدراسات التربوية عند علماء
المسلمين عنيت بالطبيعة البشرية ، معتمدة في ذلك على منهجية تربوية منبثقة من المنهج
الإسلامي الذي عني عناية فائقة بالدراسات الإنسانية، وفق توجيهات ربانية. وهذا أكسب
العلوم التربوية الإسلامية فاعلية في التطبيق والتأثير، في بُعْدٍ عن المناهج الفلسفية
الظنية غير القطيعة في دلالاتها ومؤشراتها. وهذا عكس ما يظنه البعض من أن الدراسات
التربوية والنفسية هي من موروثات الدراسات الغربية، وهذه مغالطة علمية. كما أن هناك
اعتقاداً عند البعض بأن المناهج الغربية حققت تقدماً كبيراً في جميع المجالات، بيد
أنها حققت هذا التقدم في المجال التقني فقط، أما فيما يخص المجال التربوي الذي يغرس
في المرء الفضائل والمبادئ السليمة في الحياة الاجتماعية والأسرية فقد تدهورت في هذا
المجال تدهوراً كبيراً. يؤكد ذلك الواقع المشاهد.
المخطوطات
بسم الله
الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد :
فهذه ورقة بحثية أوردت فيها تعريف بالمخطوطات
وعلم تحقيق المخطوطات واخترت من أهم المخطوطات الاسلامية مخطوط للتعريف به فجعلت المادة المقدمة على قسمين
الاول في المخطوطات والثاني في النموذج
الذي تم التعريف بهه :
القسم
الاول : المخطوطات
في حوار مع الشيخ عبدالعزيز بن
فيصل الراجحي رئيس قسم المخطوطات والنوادر، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات
الإسلامية بالرياض، وعرض في مجلة الدعوة. ذكر تعريف المخطوطات وتحدث عن اهميتها
وابرز ما قال في ذلك ان :
المخطوطات هي مؤلفات العلماء ومصنفاتهم، وهي لفظة محدثة بعد حدوث الطباعة،
لهذا لا تجد ذكرًا لهذه الكلمة (المخطوط) أو (المخطوطات) في كلام المتقدمين، وإنما
حدثت هذه اللفظة بعد دخول الطباعة، فأصبحت الكتب قسمين: مخطوطات، ومطبوعات. فما
كان منها مكتوبًا بخط اليد سُمي مخطوطًا، وما طُبع منها سُمي مطبوعًا، تمييزًا له
عن الأول. وقد اختلف أهلُ الفن في تعريف (المخطوط) بعد حدوث هذه اللفظة، فقال
بعضهم: (ما كتب بخط اليد قبل دخول الطباعة)، وقيل غير ذلك.
لكن الشيخ اختار : أن المخطوط: ما كتب باليد مطلقًا، من غير تقييد بطباعة ولا
غيره.
ويرى ان للمخطوطات أهمية كبيرة جدًا، فعلم الأمة مدون فيها، ومدون فيها الوحي
وتفسيره؛ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وشروحها، وفقه الأمة، وعلم الأئمة،
وتاريخها، ولغتها، وغير ذلك، وأمة بغير ذلك ليست أمة!
كما يرى ان الحفاظ عليها من
فروض الكفايات للحاجة الماسة اليها لعدة امور منها ان المطبوعات التراثية لا تكاد
تسلم من أمر يكدر تمام الاستفادة منها؛ فبعضها طبع طبعة كثيرة التحريف والتصحيف
والأخطاء، عن نسخة خطية سيئة، أو كان سبب ذلك سوء المحقق، وضعفه العلمي. وبعضها
طبع طبعة جيدة، غير أنها نافدة، لا تكاد توجد إلاَّ بنوع من المشقة. ولو سلمنا بأن
بعض المخطوطات تطبع طباعة جيدة متقنة مصححة: فإن ذلك لا يغني عن المخطوطات،
فالمخطوط يبقى شاهد عدل وصدق على سلامة المطبوع وصحته، وعدم تحريفه، أو تزويره، أو
الزيادة فيه، أو النقص منه. وكلما زاد عدد المخطوطات للكتاب زادت الشهادة على
إتقان المطبوع وصحته أو عدمها، كحصول الشهادة على الشهادة .
القسم الثاني :
التعريف بمخطوط الزرنوجي لكتابة تعليم المتعلم طريق التعلم :
وقد تم عرض المضامين التربوية للكتاب في العمل القادم في المصنف لنفس العالم
برهان الدين الزرنوجي في كتابة





|
مقدم من
الطالب
حمدي دخيل
العياضي
ماجستير
تربية
المستوى
الثاني شعبة 1
1433هـ
/1434هـ
مقدم لسعادة
الشيخ الدكتور
علي
الزهراني

الفصل الأول
المقدمة :
الحمد لله نحمده
ونستعينه ونستغفره ونستهديه , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . من
يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , والصلاة والسلام على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين ومن والاه إلى يوم الدين .
عملية البناء الحضاري
لأي أمة من الأمم تتصل اتصالاً وثيقاً بالنظام التربوي الذي يطبقه المجتمع .
وبالرغم من الاختلاف بين علماء التربية حول تعريف التربية وتحديد أهدافها في
المجتمع ؛ فإنهم متفقون على أن لها تأثيرا كبيرا في تشكيل الحياة الاجتماعية
والسلوك الإنساني للأفراد وفق مبادئ وعقيدة المجتمع الذي يوجهها وقد قال أبو الحسن
الندوي في ذلك (( كما أن للجسم روح وضمير,وروحه وضميره هو ظل لعقائد واضعيه))
وقد أشار الرسول
الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أثر التربية الهام في تنشئة الفرد منذ ولادته ,
وتنميته , وتشكيل سلوكه واتجاهاته بما يتفق ومبادئ عقيدة الأمة , حيث قال عليه
السلام : (( ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه
كما نتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء )) رواه مسلم .
لذلك كان للتربية
الإسلامية التي تقوم على رؤية شاملة ومتكاملة , والتي تقيم نظام الحياة وفق تشريع
الله وحكمه أهمية في صياغة وتشكيل الفرد المسلم والمجتمع المسلم. وهذا كله يدعو
للاهتمام والعناية بالفكر الذي يشكل تربية المجتمع المسلم. وهذا الفكر ينبغي أن
يتلاءم مع أهداف العقيدة ورسالتها , وأن يستمد ذلك من الكتاب والسنة , وأن يسترشد
بفكر المرنين المسلمين كإطار لتطوره مع طبيعة العصر ومتطلباته . وقد سعى الكثير من
علماء المسلمين ومفكريه جاهدين لبلورة معالم الفكر التربوي والإسلامي , مستندين في
ذلك على الكتاب والسنة باعتبارهما قاعدة أساسية للتربية والتعليم في المجتمع ؛ ومن
هؤلاء المفكرين برهان الدين الزرنوجي ( 620ه ) , ويحاول الباحث أن يُظهر بعض المضامين التربوية في كتابه (( تعليم المتعلم
طريق التعلم )) ؛ الذي ترجم إلى اللغة الاتينية وعدد من اللغات الأجنبية مثل
الألمانية والإنجليزية , لما يحمله هذا الكتاب من قيم تربوية مفيدة .
مشكلة البحث :
في زمن ينادي فية
الكثير للاخذ بنظريات غربية في التربية قد تشوب الفكر التربوي الاسلامي , وقد اخذ
بها الكثير ممن تاثروا بافكار غير اسلامية .
كان لزاماً ابراز
الفكر التربوي الاسلامي كيف وان كان لعالم ادرك اهمية التربية والتعليم المستمدة
من الكتاب والسنة واثرها في تماسك الامه , وذلك كان في القرن السادس الهجري ونادى
بتنقية الفكر الاسلامي , وارجاعة الى منابعة الاصلية القران والسنة.
ذلك هو العالم الجليل
برهان الدين الزرنوجي .
ومنة ظهر الاحساس
بمشكلة هذا البحث .
أسئلة البحث :
السؤال الرئيسي الذي سيجيب عنه هذا البحث :
ما المضامين التربوي
الذي يقدمة العالم الجليل برهان الدين الزرنوجي من خلال كتابة
( تعليم المتعلم طريق التعلم )
والسؤال الفرعي :
-
ماهي الفروق الفردية ؟
- تحدث عن اهمية التواضع ؟
-
ماهو الصبر , الحلم ؟
أهداف البحث
1- التعرف على ابرز
المضامين التربوية عند الزرنوجي من خلال كتابة تعليم المتعلم طريق التعلم.
2- التعرف على سيرة برهان
الدين الزرنوجي .
3- معرفة الفروق
الفردية .
4- التعريف بالتواضع
.
5- التعرف على الصبر
والحلم .
أهمية البحث :
لما للتربية من اهمية
في بناء الاجيال , ولوجود تراث فكري لعلماء المسملين , جاءت اهمية البحث في
المضامين التربوية في مولفات العلماء ومنها كتاب ( تعليم المتعلم طريق التعلم )
والتعرف على المولف برهان الدين الزرنوخي
وذلك من خلال عرض :
1-
المضامين التربوية في كتاب تعليم المتعلم طريق التعلم .
2- سيرة برهان الدين الزرنوجي
منهج البحث :
سأتبع في هذا البحث
المنهج الوصفي
حدود الدراسة :
اقتصر هذا البحث على كتاب ( تعليم المتعلم طريق التعلم )
مصطلحات
البحث :
المضامين :
جاء في معجم لسان العرب: (ضَمَّنَ الشيءَ:
بمعنى تَضَمَّنَهُ، ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا، والمضامين ما في بطون
الحوامل من كل شيء تضمنته) (ابن منظور، د. ت، ص 127)
ومما جاء في المعجم الوسيط: (ضَمَّنَ الشيءَ
الوعاءَ ونحوه: جعله فيه وأودعه إياه وتَضَمَّنَ الوعاءُ الشيءَ: احتواه واشتمل
عليه وتضمنت العبارة معنى: أفادته بطريقة الإشارة أو الاستنباط)
و من هذا نقول أن كلمة المضامين – ومفردها مضمون
– تعني (كل ما اشتمل عليه الشيء واحتواه من خصائص ومميزات، أو كل ما استنبط من هذا
الشيء.) [حسن جعفر الخليفة ضمن مصطلحات بحث بعنوان : دراسة تحليلية للمضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف
الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية
بدول الخليج العربية ]
وعلى هذا فالمضمون التربوي يعني المحتوى
التربوي أو هو مجموعة الافكار والرؤى التي يحتوي عليها نص ما
ولاستخراج المضامين التربوية من كتاب معين
يمكن استخدام اسلوب تحليل المحتوى وحصر النصوص ثم استنباط الفكرة التربوية التي
هدف اليها النص
أما تعريف المضامين التربوية .. فقد أوردت فلسطين زياد الصيفي في
رسالتها "المضامين التربوية في كتابات فتحي يكن" جملة من التعارف منها
أنها أي المضامين التربوية :
"جملة المفاهيم والمبادئ والمعايير والأساليب التربوية التي من
شأنها أن تكون مقومات أساسية للعملية التربوية التي تستهدف بناء شخصية الإنسان
" وأيضاً عرفت بأنها "" تلك المضامين التي يمكن أن تكون محتوى
أساسيا للتربية في بلادنا الإسلامية وبالتالي يمكن أن يتحرك الواقع حركة اجتماعية
نحو التغيير الشامل لحياة أفضل " .
ونستطيع أن نعرف المضامين التربوية بأنها : جملة من المفاهيم والآراء
والمبادئ التربوية التي يمكن استنباطها من النصوص أو الكتابات أو الدراسات أو
البحوث .
بالآداب :
الآداب جمع أدب وهو الذي يتأدب به الأديب من
الناس سمي أدباً لأنه يؤدب الناس إلى المحامد وينها هم عن المقابح وقيل أدبه
المعلم علمه الأدب ورباه
( ابن منظور – لسان العرب ج 1 ص 206 ).
الفروق الفردية :
يعرف البعض الفروق
الفردية بأنها (الانحرافات الفردية عن المتوسط الجماعي في الصفات المختلفة).
كما أنها (تلك الصفات التي يتميز بها كل
إنسان عن غيره من الأفراد سواءً كانت تلك الصفة جسمية أم في سلوكه الاجتماعي).
التعريف الاجرائي :
هي الاختلافات في مستويات المتعلمين
الصبر
لغة : الحبس والكف .
اصطلاحا : حبس النفس على فعل شيء أو تركه ابتغاء وجه الله تعالى .
اصطلاحا : حبس النفس على فعل شيء أو تركه ابتغاء وجه الله تعالى .
الاجرائي :
هو قوة داخلية لتحمل المشقة
وهو يساعد على ضبط النفس .
التواضع
«التواضع» من مادّة «وضع»، وهي في الأصل بمعنى وضع الشيء إلى
الأسفل.
التواضع هو عدم التعالي والتكبر على أحد من الناس، بل على المسلم أن
يحترم الجميع مهما كانوا فقراء أو ضعفاء أو أقل منزلة منه
الاجرائي
عكس الكبر وهوتقبل الحق
الدراسات
السابقة :
الدراسة الاولى
:
الفكر التربوي عند برهان الدين الزرنوخي في كتابة ( تعليم المتعلم
طريق المتعلم )
دراسة مقدمة لنيل درجة الماجستير مقدمة من فايزة عطالله ال عبدالله
جامعة ام القرى
هدفت الدراسة الى
التعرف على الفكر التربوي عند برهان الدين الزرنوخي في كتابة
تعليم المتعلم طريق المتعلم
وكان من ابرز نتائجها
ان كتاب الزرنوجي عرف واشتهر في اوربا في اوائل القرن الحادي والعشرين
اشتمل الكتاب على مبادي تربوية عديدة منها وجوب اخلاص النية لله تعالى
الفصل الثاني
التعريف بالعالم
اسمه :
إن ما يلفت النظر أن
جميع من ترجموا لصاحب " تعليم المتعلم طريق التعلم " أو تحدثوا عنه لم
يترجموه بأكثر من برهان الدين , وهو اللقب الذي اشتهر به , وذلك على عادة العلماء
والمشاهير في تلك العصور التلقب بالألقاب الدينية التي يُرجى إظهار صاحبها بمظهر
المتدين والمتأثر بالدين .
نسبه :
ينسب برهان الدين
الزرنوجي لبلدة زرنج وهي مدينة في بلاد فارس وهي العاصمة المقدسة السابقة لإقليم
سجستان .
ولادته ووفاته :
لم تذكر كتب التاريخ
والطبقات والتراجم سنة ولادته ؛ أما عن سنة وفاته فقد اختلف المؤرخون في تحديدها ,
فقد ذكرت بعض المراجع الحديثة أن وفاته كانت سنة 591هـ
نشأته :
أغلب الظن أن نشأة ((
برهان الدين الزرنوجي )) كانت في بلدة زرنوج ؛ ولا نعلم شيئاً عن نشأته الأولى
ومراحل حياته , فلم يكن الزرنوجي أديباً كبيراً أو شاعراً مشهوراً ؛ حتى نستخلص
شيئاً عن نشأته وتدرجه في مراحل حياته . والأمر الذي لا شك فيه أن الزرنوجي طلب
العلم أول ما طلبه في الكتّاب ؛ شأنه شأن ما كان يتبعه سواد الناس في تعليم
أولادهم , وكانت الكتاتيب شائعة ومنتشرة في عصره , لا يكاد يخلوا منها إقليم من
أقاليم الدولة الإسلامية , وكان معظم ما يفيد الصغير في هذا الكتّاب تعلم القرآن
والخط العربي وأمور الدين الرئيسية وشيء من الحساب ومبادئ اللغة والنحو , واللغة
الفارسية , وقليل من الشعر والأدب , وكان التردد على الكتاب هو البداية الطبيعية
التي بدأ فيها كل أكابر علماء اللغة والفقه والأدب . وكان من الطبيعي بعد ختم
القرآن أن ينقل طلاب العلم إلى حلقات الدرس في المساجد لتلقي العلوم المختلفة على
أيدي مشايخ هذه الحلقات . والثابت أن الزرنوجي كان تلميذاً لصاحب (( الهداية )) ,
أخذ العلم على أستاذه برهان الدين المرغيناني في سمرقند وفي بخاري , وهما مدينتان
كانت تعقد في مساجدهما مجالس العلم لهذا الأستاذ الكبير .
ثقافته :
يمكن أن نقول هنا
الزرنوجي تثقف بالثقافة الإسلامية القائمة على القرآن الكريم والحديث الشريف
والفقه – وخاصة الفقه الحنفي – واللغة والشعر والأدب بجانب الثقافة الفارسية بما
فيها من أدب وحكمة وفلسفة ومنطق وفلك ونجم.
شخصيته :
قلة المعلومات حول حياة الزرنوجي لا تعني استحالة تكوين فكرة عن
شخصيته التي نلمسها بوضوح في كتابه . فمن خلال قراءة كتابه (( تعليم المتعلم طريق
التعلم )) تتبين لنا ملامح تلك الشخصية , فهو فقيه حنفي متعصب لمذهبه , وتبعيته
لهذا المذهب تظهر في مصنفه الذي أورد فيه العديد من الاستشهادات والأقوال السائدة
في عصره , أغلبها لعلماء وفقهاء الأحناف , مع أن الكتاب لا يمت بصلة إلى أي مواضيع
الفقه , ولا يتناول مذهب الإمام أبي حنيفة بأية دراسة , وتظهر أيضاً بتلميحه إلى
بعض كتب الأحناف المختصرة في الفقه التي رأى أن المتعلم حفظها في بداية طريق
التعلم , بل حتى إنه أوجب على المتعلم تقطيع الورق على ما كان يفعله الإمام أبي
حنيفة.
وصفه المستشرق بلسنر(Plessner ) بأنه فيلسوف عربى (الموسوعة الإسلامية للمستشرقين 10/ 345 )
شيوخه :
أخذ الزرنوجي العلم عن عدد من المشايخ وعلماء عصره المشهورين
والمكثرين من التصنيف في الفقه والأدب , يجمعهم قاسم مشترك وهو كونهم من الأحناف ,
ولا شك أن دراسة المرء لعلم على رجال من مدرسة فكرية مذهبية واحدة , تكون لها جذور
علمية عميقة , تترك بصماتها واضحة ثابتة على منهجه العلمي ؛ الذي لن يحمل سوى
منابعه ذات التوجيه الفكري ؛ الذي لا يحيد عن طريقه .
ومرجعنا الرئيسي في التعرف على مشايخه هو كتابه (( تعليم المتعلم طريق
التعلم )) , فقد ذكر فيه عدداً منهم وذكر أقوالاً تنسب إليهم .
وشيوخ
الزرنوجي هم :
1.
برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني المتوفى سنة ( 593هـ/ 1197م )
وصاحب كتاب (( الهداية في الفقه )) وكثير من التصانيف.
2. محمد بن أبي بكر الجوغي , المتوفى سنة ( 491_573هـ/1098_1177م )
, له (( شرعة الإسلام )) في 61 فصلاً .
3. حماد بن إبراهيم بن
إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شبيب قوام الدين ابن الإمام ركن الدين إبراهيم الصفار
( 493هـ/576هـ ) من أهل بخاري .
4. مسعود بن الحسين بن
محمد بن إبراهيم الكشتاني الملقب بركن الدين صاحب المختصر السعودي , متوفى سنة (
573هـ ) .
1.
الحسن قاضي خان ( 592هـ , 1196م ) هو الحسن بن منصور بن محمود بن عبد
العزيز الأوزجندي الفرغاني الحنفي المعروف بقاضي خان فخر الدين أبي المفاخر أبي
المحاسن , من تصانيفه (( الفتاوى )) في
أربعة مجلدات
مؤلفاته :
لم يعرف له سوى واحد فقط هو (( تعليم المتعلم طريق التعلم )
الفصل الثالث
الكتاب وقيمتة التربوية
الهدف من تأليف الكتاب :
لما كان الزرنوجي قد
عاش في أواسط القرن السادس الهجري وهو القرن الذي ضعفت فيه جبهة المسلمين الداخلية
مما حرض الصليبيين على غزواتهم المتكررة على ديار الإسلام , ونظرا لظهور كثير من
الفرق في عصره والتي تسربت إليها كثيرا من آراء غير الإسلامية , فقد رأى مثله مثل
كثير من المخلصين في ذلك العصر ضرورة العودة إلى كتاب الله والسنة وذلك عن طريق
التربية والتعليم . وكان كتاب (( تعليم المتعلم طريق التعلم )) واحدا من الكتب التي أسهمت في تحقيق هذا الهدف
.
وصف الكتاب : ( منهجة في الكتاب )
يتضمن كتاب (( تعليم
المتعلم طريق التعلم )) ثلاثة عشر فصلا ؛
وهذه الفصول هي : ماهية العلم والفقه وفضله . النية حال التعلم . اختيار المعلم
والأستاذ والشريك والثبات عليه . تعظيم العلم وأهله . الجد والمواظبة والهمة .
بداية السبق وقدره وترتيبه . التوكل وقت التحصيل . الشفقة والنصيحة . الاستفادة .
الورع في حال التعلم . في ما يورث الحفظ وما يورث النسيان . في ما يجلب الرزق وما
يمنعه , وما يزيد في العمر وما ينقص .
أهمية الكتاب وقيمته العلمية :
لكتاب (( تعليم
المتعلم طريق التعلم )) قيمته بين النتاج العلمي فقد ترجم إلى اللغة اللاتينية
وعدد من اللغات الأجنبية مثل الألمانية والانجليزية لما يحمله من قيم تربوية مفيدة
وكان معروفا ذائع الصيت مقدراً عند علماء المسلمين , يقول الدكتور عبد اللطيف محمد
العبد عن كتاب الزرنوجي (( أنه من أنفع
الكتب التربوية النابضة بالحيوية دائما بالرغم أنه من كتب التراث )).
إن ترجمة الكتاب إلى
اللغة اللاتينية لا يترك مجالا للشك أبداً في أنه قد أثر في تطوير مناهج التربية
عند الغربيين.
وقد اعتمد الزرنوجي
على التربية الدينية والخلقية التي هي أساس متين من أسس التربية العامة في
الإسلام.
كتب محي الدين القرشي " إن كتاب تعليم المتعلم هو كتاب نفيس مفيد
" ، (الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ، للإمام القرشي ، 1322 ، م2 ص264 )
وقال اللكنوي:" طالعت
كتاب تعليم المتعلم ، وهو كتاب قليل الحجم كثير المنافع.هو نفيس مفيد
(الفوائد البهية في طبقات الحنفية ، للإمام اللكنوي ، القاهرة 1324 ،
ص54 )
الفصل الرابع
المضامين التربوية
1 - مراعاة الفروق الفردية :
الأفراد تتفاوت قدراتهم العقلية واستعداداتهم وميولهم وذكائهم . وقد
نبه القرآن إلى ذلك قال تعالى :{ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
} .
فالإسلام يراعي ويأخذ
بعين الاعتبار طاقة الفرد وتحمله لأن الطاقات والقدرات تختلف من فرد لآخر , قال
صلى الله عليه وسلم : " أُمرنا أن ننزل الناس منازلهم " رواه مسلم
اشار الزرنوخي للفروق
الفردية في قولة
وينبغي ان يبتدي بشي
يكون اقرب الى فهمة , وكان الامام شرف الدين رحمة الله تعالى يقول : الصواب عندي
في هذا مافعلة مشايخنا رحمهم الله , كانوا
يختارون للمبتدي
صغار المبسوطة لانة
اقرب الى الفهم والضبط وابعد عن الملالة واكثر وقوعاً بين الناس ( الزرنوخي ,
تحقيق احمد , 1406 , ص136 )
وبالنظر لاقوال
المعاصرين :
يقول الدكتور خليل الحدري في بحث نشرة في مكتبة بموقع اجامعة ام القرى
عن الفروق الفردية
من لوازم تشغيل الطلاب أن يرعى المعلم الفروق الفردية بين طلابه فيعرف
المصابين بقصد النظر وبعده والمصابين بثقل في السمع أو شرود في التفكير ، ويميز
بين المتخلفين عقليا وبين المتأخرين دراسيا ،ليعالج كلا منهم معالجة تمكنه من
استغلال ما عنده من مهارة وقابلية وتشجيعه على الاندفاع بشوق إلى العمل ، لأن فعل
التعليم كما قال جون آدمز " ينصب مفعولين .
2 - الحلم
والصبر :
قال الزرنوجي : " اختار أبو حنيفة رحمه الله تعالى حماد بن سلمان
رحمه الله بعد التأمل والتفكير , وقال : وجدته وقوراً حليماً صبوراً .
قال تعالى : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ
كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين }
قال الجوهري ان الصبر حبس النفس عند الجزع ( الجوهري 1399ه )
قال تعالى ( والله يحب الصابرين )
العلماء المعاصرين تحدثوا عن الصبر منهم الحاج والعقيل 1410 هـ .
3 – التواضع :
يقول برهان الدين الزرنوخي :
وينبغي للمعلم الا يذل نفسة
بالطمع في غير مطمع ويحرر عما فية مذلة
العلم واهلة , ويكون متواضعاً .
(الزرنوخي , تحقيق احمد ,
1406 , ص95
قال تعالى ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين )
وسيرة الرسول مثالاً حياً في التواضع وخفض الجناح ولين الجانب وسماحة
النفس
وهكذا يجب ان يكون المعلمون ليستطيعوا ان يجسدوا الاخلاق العالية في
نفوس المتعلمين
( راشد , 1414 , ص28 )
4 - الشكر والذكر :
يقول الزرنوجي:
" أنه سبب في زيادة العلم لأنه شكر على نعمة العقل والعلم . وقال
أبو حنيفه رحمه الله تعالى إنما أدركت العلم بالحمد والشكر " .
قال تعالى : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ
لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) وَقَالَ مُوسَى
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ
حَمِيدٌ (8) }
5 - الدعاء : يقول الزرنوجي :
" يدعو المتعلم الله تعالى ويتضرع إليه , فإنه يجيب دعاه ولا
يخيب رجاه " .
قال تعالى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }
الفصل الخامس
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد ...
فمن خلال ما طرح من كتاب (( تعليم المتعلم طرائق التعلم )) لبرهان الدين
الزرنوجي نجد أنة متميز بالواقعية والشمول
, وأن اهتم بأركان العملية التعليمية , وبقطبيها المعلم والمتعلم .
ونخلص الى
النتائج :
1
- اعتمد في طرحة التربوي على مبادئ الدين واستشهد بالقرآن الكريم
والحديث الشريف والحكم والآثار ذات المضون التربوي بعكس الأفكار التربوية الحديثة
.
2
- مراعاته الفروق الفردية بين المتعلمين .
3
- وجود جهود لعلماء المسلمين في التربية ومنهم برهان الدين الزرنوجي .
4
- ترجمة كتاب الزرنوجي الى لغات لاتينية .
5
- التواضع قيمة شرعية تربوية .
التوصيات :
1)
الحرص على الاستفادة من المضامين التربوية في كتاب الزرنوجي .
2)
ابراز قيمة التواضع داخل البئية المدرسية .
3)
الاهتمام بالصفات الحميدة مثل الصبر
والحلم .
المقترحات :
1)
المزيد من دراسة جهود علماء المسلمين واستخلاص ما فيها من مضامين
تربوية .
2)
اضافة المضامين التربوية في كتاب الزرنوجي لبرامج تدريب المعلمين ز
المصادر والمراجع :
1 - برهان الإسلام الزرنوجي – كتاب تعليم
المتعلم طريق التعلم – تحقيق –مروان قباني – المكتب الإسلامي – لبنان 1401هـ0
2 - فايزة عطالله ,الفكرالتربوي عند برهان الدين الزرنوجي , جامعة ام
القرى
3 - سيد عثمان ، التعلم عند برهان الإسلام الزرنوجي ، القاهرة 1977
4 - الإمام القرشي ، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ، 1322هـ
6
- الفوائد البهية في طبقات الحنفية ، للإمام اللكنوي ، القاهرة 1324
7
- محمد زين الدين , بحث
بعنوان الفكر التربوي عند برهان الدين الزرنوجي في كتابه ( تعليم المتعلم طريق
التعلم ) , الجامعة الاسلامية 1432 هـ
8- مكتبة الدكتور خليل الحدري
, http://uqu.edu.sa/page/ar/67796
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق